مضى طاهر الأخلاق والشّيم الّتي * بجسم العوالي غرّة وحجول « 1 »
مضى كافل الأيتام في كلّ شتوة * إذا عمّ الأقطار البلاد محول
مضى هضبة الدنيا الّتي يلتجي بها * طريد جنايات جفاه قبيل
حتّى قال :
فلا ذخر بعد اليوم للدمع والأسى * وإن كان لا يشفى بذاك غليل
فللّه كم عين تحلب دمعها * وكم زفرة إثر البكا وعويل
فلو كان يفدى بالنفوس ولو غلت * فداه همام أشوس ونبيل
نؤمل في الدنيا بقاء وصحة * وهذا محال لو صحون عقول
وفي سيد الكونين للناس أسودة * مصاب به كلّ الأنام ثكول
هو المرء في الدنيا غريب مسافر * ولا بدّ من بعد الرحيل نزول
سقى جدثا « 2 » وارى المكرم والعلى * من العفو رجّاس السحاب همول
وله رثاء في الشّيخ عبد الرّحمن بن قاسم آل ثاني جاء فيه :
هو الدهر لا يصغي إلى من يعاتبه * ولو عظمت همّاته ومآربه
له كلّ يوم غارة بعد غارة * بها يترك النادي ترن نوادبه
ويعتام منا كلّ أبلج ماجد * كما اعتام عقد الجوهر الفرد جالبه
رزئنا حليف المكرمات ابن قاسم * جميل المحيا طاهرات مذاهبه
رزئنا فتى لا يأمن الضر بأسه * ولا يجتوى أخلاقه من يصاحبه
رزئنا ربيع النّاس تندى بنانه * إذا غبر وجه الأفق وأزور جانبه
هامش
( 1 ) الحجول : جمع حجل وهو بياض في اليدين والوجه وقيل القدمين .
( 2 ) جدثا : القبر .