ثمّ عاد إلى ديوان المظالم المذكور مستشارا شرعيا .
وكان للشّيخ رحمه اللّه مزاولة في فنّ الأدب والشعر ؛ فقد نظم الشعر في بعض المناسبات وفيما يلي نموذج من أبيات لبعض قصائده « 1 » :
ألا إنها الآداب فنّ ومنهج * تحلّ من العلياء أعلى سمائها
إلى المجد والأخلاق تدعو وللتقى * بحكم حق يهتدى بضيائها
وما الشعر إلا للشعور معبّر * بأيّ المعاني في أصح أدائها
ولكن على قدر القرائح والذكا * وفي قوة الإدراك من بلغائها
ومن شعره « 2 » :
والعلم أشرف ما تسمو له همم * وهو الضّياء لعزم للعلا راما « 3 »
واللّه يرفع من قد ناله درجا * عزا ومجدا وتوفيقا وإكراما
والجهل ذلّ ونقصان ومهلكة * بشؤمه صارت الجهال أنعاما
بل هم أضلّ سبيلا في جهالتهم * وأنقص الخلق إدراكا وأحلاما
الجهل داء فكم ماتت به أمم * واللّه يحيي بنور العلم أقواما
العلم ذخر وفخر الفائزين به * وهو التقدم قدّاما فقدّاما
العلم يزكو مع الإخلاص في عمل * وبثه في الورى نشرا وإعلاما
مزية العلم في قوم صيانته * بما يليق به قدرا وإعظاما
تبقى الدّيار به كالروض مزدهرا * للرائدين ومن في حبّه هاما
هامش
( 1 ) هذه القصيدة على البحر الطويل .
( 2 ) وهو على البحر البسيط .
( 3 ) رام : طلب .