أرسلها إلى عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه حين طلب منه أن ينصحه فبعث بها إليه وفيها يقول :
باسم الّذي أنزلت من عنده السور * الحمد للّه أمّا بعد يا عمر « 2 »
إن كنت تعلم ما تأتي وما تذر * فكن على حذر قد ينفع الحذر
واصبر على القدر المحتوم وارض به * وإن أتاك بما لا تشتهي القدر
فما صفا لامرئ عيش فسرّ به * إلا سيتبع يوما صفوه كدر
أصبحتم جزرا « 1 » للموت يأخذكم * كما البهائم في الدّنيا لكم جزر
وليس يزجركم ما توعظون به * والبهم يزجرها الرّاعي فتنزجر
ما يشعرون بما في دينهم نقصوا * جهلا وإن نقصوا في دنياهم شعروا
أبعد آدم ترجون البقاء وهل * تبقى فروع لأصل حين ينعقر
لا ينفع الذّكر قلبا قاسيا أبدا * والحبل في الحجر القاسي له أثر
والعلم يجلو العمى عن قلب صاحبه * كما يجلو سواد الظلمة القمر
والعلم فيه حياة للقلوب كما * تحيا البلاد إذا ما حسّها المطر
[ يتمثل بأبيات في الحكم والعبر والأمثال ]
وكان رحمه اللّه يتمثل بأبيات في الحكم والعبر والأمثال منها أبيات عليّ بن عبد العزيز « أبي الحسن الجرجاني » وهي « 3 » :
هامش
- و « اللباب » ( 1 / 107 ) .
( 1 ) الجزر : كل شيء مباح للذبح . « لسان العرب » ( 4 / 134 ) .
( 2 ) القصيدة على البحر البسيط .
( 3 ) هذه القصيدة على البحر الطويل .