إمام همام قدوة لمن اهتدى * حليف لتقوى اللّه في السر والجهر
فضائله يروي لها كلّ صادر * ومجلسه في كل حفل من الصدر
وفتواه فصل القول من غير مرية * وما قاله فصل الخطاب بلا نكر
وما علمه من كتبه يستمده * ولكنه خاويه في الصدر والفكر
إذا ما تصدى للعلوم مدرسا * روى عنه أشياخ تناءوا عن الكبر
له فكرة وقادة وقريحة * يدين لها أنداده وذووا الأمر
حسيب نسيب عالي الأصل والذرى * ومن جده ذاك المجدد والمقري
إذا قال قولا أحجم القوم دونه * وناهيك من قول يقدم في الذكر
سمى فضله فوق السّماكين « 1 » واعتلا * وأوصافه في الفضل عاطرة النشر
روى عنه أهل العلم والفضل والحجي * مسلسلة الأخبار جلت عن الحصر
كما كان يروي عنه كل فضيلة * معنعنة تعلو بإسنادها الحبرى
له همة قعساء مقعدها السهى * وما كان يرضيها سوى الأنجم الزهر
حليم تقي ذو وقار وهيبة * خليق جليل القدر ذو خلق فطري
أيا عالما فينا فقدناه بغتة * بما ليس في الحسبان من حادث يجري
أبى اللّه إلا أن يتمّك نوره * وعشت برغم الحاسدين على النسر
نعزّي رجال العلم والفضل والتقى * وأبناءه في قصده وذوي الأمر
كما أن نعزي فيه أسرته الّتي * بها نوره قد شعّ يشرق بالبدر
يعز علينا أن نعزي برزئه * ولكنها الأقدار تجتاز بالقسر
وما قاله يعقوب حقا نقوله * أيا أسفي نعيا على عالم القطر
هامش
( 1 ) السماكان : نجمان منيران ، أحدهما في الشمال وهو السّماك الرامح ، والآخر في الجنوب وهو السّماك الأعزل .