من ناصر السنة الغراء محتفلا * فلم يحد عن سناها القول والعمل
أكبرت يومك والدنيا مشيعة * بك الضياء وقد غامت بك الأصل
في موكب تزحم الأملاك ساحته * للناس دمع وللأملاك محتفل
يا صاحب الحزم لم يعرض له وهن * وثاقب الرأي يخزي دونه الجدل
كنت الشجاع الّذي في اللّه غضبته * وكل جرح بما داويت يندمل
قهرت أعداء دين اللّه فانخذلوا * لهفي عليك فهل يضحوا لهم أمل
أنشأت للعلم دورا في محافلها * يرى الجحافل لا هانوا ولا خذلوا
من كل ماض لنشر الحق ومضته * وكلّ قاض بثوب الطهر مشتمل
كواكب تفضح الأهواء طلعتها * للّه ما قطعوا للّه ما وصلوا
إنّ الرفاق أجدوا البين وارتحلوا * يا ليتنا إثرهم نمضي ونرتحل
ما ذا بدنياك إلا أنها خدع * وفي حياتك إلا أنها علل
والذكر عمر مديد والعظائم لا * تفنى وفاز بدار الخلد من عملوا
ورثاه الشّيخ عبد الرّحمن بن أبي بكر الملا الأحسائي فقال « 1 » :
إلى اللّه ما نشكوه من نكبة الدهر * ومن فجعة هزّت قلوب ذوي القدر
وهذي صروف الدهر فينا قديمة * كفانا الّذي كنا نلاقي من الدهر
رزئنا بفقد الشّيخ أعني محمّدا * وذا نجل إبراهيم ذو المجد والفخر
رزئنا بفقد العالم العامل الّذي * به يقتدي من وفق اللّه للخير
رزئنا بفقد الحبر ذي الحلم والتقى * وبحر علوم الدين حدّث عن البحر
نعم إنه بحر من العلم زاخر * وما كان يمليه من اللفظ كالدر
هامش
( 1 ) قصيدته على البحر الطويل .