ورثاه الأستاذ الفاضل الشاعر والأديب عبد اللّه بن إدريس بعنوان : من ذا يقيس الدّرّ بالأصداف « 1 » .
ما عاش إلا للعلوم وشرعة الأنصاف * وقضى الحياة مكرّم الأوصاف
ناداه من نبع الأكارم فتن * فغدا يعيد مآثر الأسلاف
خمسون عاما للشريعة خادم * نعم الكفاح موسع الأكتاف
للّه للإسلام أكرم ما بنى * وأجلّ ما أوحى من الأهداف
قد كان سدا دون كل مبادئ * خطّاءة طافت بكلّ مطاف
وحمى العقيدة أن يشوب صفاءها * كدر يميل بها إلى الإتلاف
قد كان طودا شامخا متألّقا * في العلم والعقل الرجيح الصافي
هو نادر في عصره هو درّة * من ذا يقيس الدّرّ بالأصداف
أملى على التّاريخ سفرا خالدا * بالصدق لا بالمين والإرجاف
فأقام للعلم الرفيع معاهدا * تسمو على هام الزمان الغافي
أضحت لأبناء الجزيرة موردا * ثرا كشلّال الضيا الشفّاف
كانت دعامة نهضة جبارة * نعمت بها في سائر الأطراف
ورعى القضاء بهمة مشبوبة * ما رام غير العدل والإنصاف
وأضاء بالإفتاء ليل مشاكل * بالعلم والرأي السديد الوافي
وإذا ادلهمت مشكلات عويصة * فلها - ابن إبراهيم - كالإسعاف
يا من تجسد في القلوب محبة * في اللّه تبدو دون أيّ سجاف
ما مرّ يوم مثل يومك فاجعا * أحزانه فاقت رؤى الوصاف
هامش
( 1 ) وهي على البحر الكامل .