فيرد عليهم بما يشفي غليلهم .
وكانت حياة الشّيخ طلبا متصلا للعلم منذ صغره وحتّى حين تولى القضاء ، فلم يشغله عن طلب العلم شاغل ، وكان شغوفا بالدّرس والمطالعة ، لا ينقطع عن التنقيب في بطون الكتب والبحث في المراجع والأمهات الّتي تحفل بها مكتبته الخاصّة ، وإن صادفته في أثناء قراءته فكرة أو فائدة استحسنها أو قصيدة حازت على إعجابه بادر بتسجيلها حتّى تبقى حية في ذاكرته .
وقد درس الكثير من الكتب المتعلقة بالعلوم الإسلاميّة ، وقد حباه اللّه قدرة على الحفظ وسرعة في استحضار ما حفظه وقد ساعده هذا على حفظ المتون والكثير من الأحاديث بأسانيدها ، وتوسع كثيرا في العلوم الدّينيّة فلم يقتصر على معرفة مذهبه بل تعداه إلى دراسة جميع المذاهب .
واطلع على مواقف الخلاف والإتقان بينها ودرس كتب اليهود والنصارى والملل الأخرى .
وحرص منذ شبابه على الاستماع إلى قراءة أحد المراجع والكتب الهامة ما بين المغرب والعشاء في مجلسه حيث يستمع مع جلسائه إلى فصل من الكتاب الّذي يختاره ، وبهذه الطريقة استطاع قراءة الكثير من أمهات الكتب ، بالإضافة إلى الفائدة الّتي يستفيدها جلساؤه من المناقشات الّتي تدور بينهم حول ما تم قراءته .
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 63
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٦٣