تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
وقد عني ببناء المساجد في أنحاء البلاد « أي بلاد قطر » فأسّس الكثير منها وحرص على رعايتها وتزويدها بالأئمة والخطباء الأكفاء . وطريقته في القضاء كان يبكر في الجلوس للقضاء قبل طلوع الشّمس طوال العام ما عدا يوم الجمعة قليل السفر خارج البلاد ويبدأ جلسته ببحث وكتابة القضايا المعروضة أمامه في اليوم السّابق وبعد إنجازها يستدعي الخصوم الّذين تغص بهم قاعة المحكمة في كثير من الأحيان فيبدأ بحل قضاياهم ويجتهد في الإصلاح بينهم وجد إلى ذلك سبيلا ، وقد يتطاول عليه بعض الخصوم برفع الصوت أو التجريح فيحتمل منهم كل ذلك في صبر . وقد رفض عدّة مرات وضع شرطة لتنظيم الدخول عليه خوفا من أن يردوا صاحب الحاجة أو يمنعوا سائلا . وأكثر القضايا يحلها في جلسة واحدة ، ويحرص في القضايا المتعلقة بالعقارات يخرج بنفسه لمعاينة مكان الخلاف ، ويتأنى كثيرا قبل إصدار الحكم ، حتّى يتضح له الحق والصواب فيقضي به . وجلوسه ليس للقضاء فحسب بل يأتيه من يستفتي في مسألة أو حكم شرعيّ ، كما يلجأ إليه أصحاب الحاجات الّذين يطلبون معونته في الأمور المختلفة فلا يبخل عليهم في المساعدة الّتي يريدون . وقد اشتهر بحل القضايا الصعبة والمسائل المعقدة حتّى أصبح النّاس يقصدونه من البلدان المجاورة أو يرسلون إليه استفساراتهم