تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧

سيرته وأخلاقه :

كان رحمه اللّه زاهدا ورعا ، ومتقشفا تقيا نقيا ، متواضعا ، يحاسب نفسه في كل لحظاته ، ويقال أنّه اشترى نخلا في حارة صياح جنوبا عن الرّياض شرقا عن وادي حنيفة ، وكان يذهب من نخله للمسجد المسمّى مسجد أم العصافير ويبعد عنها أكثر من نصف ساعة للماشي الجيد ، ويجلس فيه للطّلبة بعد أن يصلي بالجماعة المغرب ثمّ يجلس حتّى أذان العتمة فيصلي بهم ، وقام رحمه اللّه بقياس المسافة بين نخله وبين مسجد أم العصافير والمسافة بين المسجد المذكور وبين بيته في الرّياض فوجد الأخير أكثر خطوات ، فرجا تلاميذه أن يسمحوا له ليجلس لهم في الأبعد مسافة فأبوا عليه رغبته فقال لهم : يا أحبائي لا تحرموني الأجر فوافقوا . وكان رحمه اللّه إذا دخل في الصّلاة جمد فلا يتحرك منه عضو ، وإذا قرأ وجد المستمع إليه حلاوة لقراءته تدخل في سويداء القلب ، وقد تحدث يوما فقال : كنت أجعل سارية المسجد أمامي ثمّ آمر القارئ فيقرأ فإذا أكمل قراءته أخذت أتكلم على ما قرأ ، فمن شدّة إغراقي في الكلام وأنا أزحف فما شعرت حتّى ضربتني سارية المسجد في جبهتي ، وهو بذلك يشجع طلبة العلم ليصبروا على ما يواجههم في طلب العلم من أمور مكروهة . وكان لا ينتصر لنفسه ولا يغيضه شيء إلا إن انتهكت حرمات اللّه ، ولنضرب مثلا لحلمه فقد كان ذات يوم جمعة لديه عامل ، قال