وحينذاك جاء رجل من الإحساء وقال له إن أهلك وجيرانك وأصدقاءك عاتبون عليك في إقامتك ، فكتب قصيدة المترجم له الشّيخ عبد اللّه ويشير إلى ما هو فيه من التأله ، والانقطاع إلى اللّه عزّ وجل ، فكتب إليه المترجم له قصيدة يعتذر فيها إليه ، ويفنّد ما نقله الواشي ، ويحضه على الإقامة ، والمجاهدة ، والمصابرة ، ومما جاء فيها قوله :
خيال سرى لي من بلاد بعيدة * لشد الأواخي والعهود القديمة « 1 »
تخطى رقابا في طلابي كثيرة * لإرغام واشينا ورد التحية
ويسألني باللّه لا تنسينني * ومن أين للظامي تناسي الأحبة
إلى أن قال :
خليليّ حطا عن قلوصيّ رحلها * إذا فصلت من ذي طوى والثنية « 2 »
وفاضت على البطحاء من أرض مكة * وألقت جرانا بالهنا والمسرة
وقولا لها يا ناق ما شئت فانعمي * فلن تبأسي طول الحياة برحلة
فيا بلدة اللّه الّتي عز شأنها * ومن تحتها سوى مهاد البسيطة
هي الدار لا شام ولا يمن ولا * مرابع هجر في أقاليم سبعة
* * *
ألا ليت لي من ماء زمزم بلة * بها برء علاتي وتبريد غلتي
صدى لم يكن إلا إلى مورد اللقا * وكم ببلادي من نطاف وغمرة
هامش
( 1 ) هذه الأبيات على البحر الطويل .
( 2 ) القلوص : الناقة الفتية المجتمعة الخلق ، وذلك من حين تركب إلى التاسعة من عمرها ، ثم هي ناقة .