لطيف المعشر .
ويروي أحد معاصريه اللطيفة التالية من لطائف المترجم له وجرأته في الحق : أن الملك عبد العزيز رحمه اللّه كان يوما في الدّرعيّة في بيت أميرها محمّد بن مسيند ، وقد حضر المترجم له للسلام عليه حوالي عام 1343 ، فجعل الملك عبد العزيز يتكلم في تقصير بعض النّاس ، فقال الملك من شدة غيضه « اللّه يعاملنا بعدله » ، فقال الشّيخ للإمام عبد العزيز : قل سلمك اللّه : اللّه يعاملنا بعفوه ، أما لو عاملكم بعدله لهلكتم ، ولما كان الإمام رحمه اللّه يرجع إلى الحق ولا يتأخر فقد شكر الشّيخ على تنبيهه !
ولما أراد الملك الرجوع من الدّرعيّة كتب إليه بخط يده بقلم الرصاص ورقة يأمر فيها بإعطائه أربعين ريالا جائزة ، وكانت في ذلك الوقت تعد مبلغا كبيرا ويغبط عليها .
فرحم اللّه الشّيخ على إقدامه وشجاعته في قول الحق ورحم اللّه الملك عبد العزيز على رجوعه وعدم اشمئزازه عن قبول الحق ، فقد كان الملك عبد العزيز كما هو معلوم ذا خضوع للحق لا يخرج عن العدالة وما بنى هذه المملكة وأسّس هذه الدولة العظيمة ووطد أركانها إلا لاتباعه الحق وعدم خروجه عن نصوص شريعة الإسلام ، الّتي لا خير إلا دلت عليه ولا شر إلا نهت عنه . فرحمه اللّه وجعل في خلفه خير الإسلام والمسلمين .
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 430
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٤٣٠