تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
لماذا قال الشّيخ للسائل : هي لعبة ؟ وكلمة « هي لعبة » : قصتها أن أعرابيا جاء يسأل الشّيخ في طلاق ، فأفتاه الشّيخ ببينونة الزوجة منه وأنها لا تحل له إلّا بعد زوج غيره ، فما زال السائل يراجع الشّيخ والشّيخ يعيد عليه حتّى قال له الأعرابي بلهجته العامية : « تكفى يا شيخ علشاني » فما زاد الشّيخ عندها إلّا أن قال لمن حوله « أعطوني العصا . . . هي لعبة » ؟ ؟ ولم يكن الشّيخ غاضبا وإنما أراد إفهام الأعرابي أن هذا الأمر لا تهاون فيه ؟ ونضيف إلى عناوين الموضوعات الّتي وردت في هذا العدد عناوين أخرى من سيرته وأخلاقه رحمه اللّه : معارضة القرآن والسّنّة بأقوال الرّجال هو الشيء الوحيد الّذي يغضب الشّيخ ، الدعاء بالعفو والمغفرة والهداية للمخالفين من أبرز سجايا الشّيخ ، المرض والسفر هما اللذان يوقفان عن التّدريس أما غيرهما : فلا ، إذا قرأت على الشّيخ متون الحديث ظهرت عليه الأريحية والتبسط ، أكثر من خمسين سؤالا تطرح على الشّيخ أحيانا في الدّرس الواحد ، يكثر من قول : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه والتسبيح والصّلاة على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبكى رحمه اللّه عند سماعه حديث فتح مكّة وأبكى طلّابه في الدرس ، واستحضاره للشواهد أثناء درسه يثير العجب من حفظ الشّيخ وتنوع علومه وفهمه للمسألة المعروضة في الدّرس ، وكل ذلك بدون تحضير أو إعداد مسبق من سماحته لها ممّا يدل على قوّة علم الشّيخ وغزارته اه ملخصا .