أما تمشين بين الورى متواضعا * أما تتقي ربا ألا تك خاضعا
أحاطك ظهرا ثمّ بطنا وراضعا * كأنك ما تلقى على الأرض موضعا
« ومن بعد تلهو بالشباب وتلعب » * رأيت ولم تشعر نذيرا وناهيا
وكنت بدنياك الدنية ساهيا * سهرت وآثرت الغنى وملاهيا
تروح وتغدو في مراحك لاهيا * « فمتى متى يا ذا تسيء وتذنب »
جمعت وما جادت لديك المطامع * ولا بد من يوم تسيل المدامع
وتشهد يا هذا عليك المجامع * وليس بمغنى عنك ما أنت جامع
« وسوف بأشراك المنية تنشب » * أتحسب أنّ اللّه أنشا الورى سدى
سيأتيك ما منه تكون مكسدا * وتنزع روح ثمّ تبقى مجسدا
وتبقى صريعا في التراب موسدا * « وجسمك من حرّ به يتلهب »
ومالك عن دفع الأذية صولة * ومالك مذ جاء المقدر حيلة
تنوح وتبكي بالدموع أهيلة * وحولك أطفال صغار وعولة
« بهم بعد مغداك البنون تشعب » * أيادي سبا خلفا ويمنا ويسرة
وكنت رهينا للمنايا وقسرة * وجاءك ما أودى إليها ومسرة
وقد ذرفت عيناك بالدمع حسرة * « وخلفت للوراث ما كنت تكسب »
وتسعى له من تالد ومحصل * وتشقى ولو في سد يأجوج توصل
وبت ولم تسمع وصايا لموصل * تعالج نزع الروح من كل مفصل
« فلا راحم ينجي ولا ثمّ مهرب »
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 48
مساهمون: ابراهيم السيف
ص٤٨