عثمان الشاوي وأستاذه الشّيخ محمّد بن مقبل ليشفعا له عند المسؤولين فأعفى ، ثمّ عيّن مرة أخرى فرفض ، فتحقق لدى ولاة الأمور ورعه وخوفه من مسؤولية هذا المنصب فغضّ عنه الطرف من قبلهم ، على أن طلبة العلم جعلوا منه مرتادا لهم وبيته ناديا لهم يتذاكرون المتون ، ويقرءون المطولات لهوايته المطالعة ولأنّه لا يكلّ ولا يفتر ويستقبلهم برحابة صدر وبشاشة ، وإذا فقد أحدا منهم ذهب إليه ، وكان عنده في البيت مكتبة ، وفي محله في السوق مكتبة يطالع فيها هو وطلبة العلم غالبا ، غير أنّ الدروس والمطالعة الدائمية في البيت ، ومن طلبة العلم هؤلاء الشّيخ محمّد الصالح الخزيم قاضي المذنب وقاضي عنيزة سابقا والشّيخ عبد العزيز بن سبيل قاضي البكيرية سابقا ، والشّيخ عبد اللّه بن عجيان قاضي طريف ، والشّيخ صالح الناصر الخزيم ، والشّيخ ناصر الخزيم ، والشّيخ سليمان الخزيم قاضي سدير سابقا ، والشّيخ عبد الرّحمن المقوشي قاضي الرّياض والحريق سابقا ، وابنه الشّيخ محمّد بن صالح ، وهؤلاء وغيرهم كثيرون يعتبرون الشّيخ صالحا أستاذا ومرجعا لهم فيما يشكل عليهم من دروسهم الّتي يدرسون عنده ، والّتي يدرسون عند غيره ، حيث كان عالما بلغة العرب شعرا ونثرا ، وعروضا ، وقواعد ، وصرفا وبلاغة .
وكان رحمه اللّه مرجعا لغريب الحديث الشريف والفرائض الشّرعيّة ، وكان ملما بعلم الفلك بل له فيه مؤلف .
وكان رحمه اللّه دمث الأخلاق متواضعا كثير الحياء ، وكانت داره مورد للمستفتين والمستفيدين ، وكان غالب عمره كذلك .
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم — صفحة 116
مساهمون: ابراهيم السيف
ص١١٦