جانبا إلا أنّه بلغني أن شيخنا الشّيخ سليمان بن سحمان قد رد عليها ، ولكن أصبح ردّه غير موجود ، وخوفا من أن يظنّ أن هذه المسألة من مسائل النزاع فضلا عن أن يظنّ أنها من مسائل الإجماع ؛ فيغتر بها جاهل لا تفريق له بين الحق والباطل ، والحالي والعاطل ، أو يحتج بها ملحد منافق مجادل مشاقق : تصديت لبيان ما فيها من فساد وتحريف وإلحاد ، مع بيان الحقّ في ذلك مؤيّدا بنصوص الكتاب والسنة وكلام أهل العلم ، نصحا للّه ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ، لأن هذا من الجهاد ، وهو جهاد الحجة والبيان بإقامة الأدلة والبراهين ، المؤيدة للحق ، وكشف شبه المبطلين ، ورد أباطيلهم ، ودحض أضاليلهم .
قال شيخ الإسلام في « كتاب الجواب الصحيح » « 1 » : من أعظم أسباب ظهور الإيمان والدين ، وبيان حقيقة أنباء المرسلين : ظهور المعارضين لهم من أهل الإفك المبين ، كما قال تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ * وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ
« 2 » .
وذلك أن الحق إذا جحد وعورض بالشّبهات أقام اللّه من يحقّ
هامش
( 1 ) ( 1 / 85 - 90 - مختصرا ) .
( 2 ) سورة الأنعام : 113 - 114 .