تعالى ورضي عنه ، مضمونها أنّ قتال الكفار سببه المقاتلة لا مجرد الكفر ، وأنهم إذا لم يقاتلونا لم يجز لنا قتالهم وجهادهم على الكفر ، وأن هذا القول هو الّذي يدل عليه الكتاب والسنة والاعتبار ، واستدل لما زعمه ببعض آيات ، شبّه بها ولبّس ، وأوّلها على غير معناها المراد بها ، مثل قوله تعالى :
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ . . .
الآية « 1 » ، وقوله :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ
« 2 » ، وقوله :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
« 3 » .
حرّفهما لفظا ومعنى ، مضربا صفحا عن الآيات المحكمة الصريحة الّتي لا تحتمل التأويل ، والأحاديث الصحيحة الّتي تكاد تبلغ حد التواتر في الأمر بقتال الكفار والمشركين ، حتّى يتوبوا من كفرهم ويقلعوا عن شركهم .
وهذه طريقة أهل الزيغ والضلال يدعون المحكم ، ويتّبعون المتشابه ، كما أخبر اللّه عنهم في قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ
« 4 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 190 .
( 2 ) سورة البقرة : 194 .
( 3 ) سورة البقرة : 256 .
( 4 ) سورة آل عمران : 7 .