أهكذا البدر تخفي نوره الحفر * ويفقد العلم لا عين ولا أثر « 1 »
خبت مصابيح كنا نستضيء بها * وطوحت للمغيب الأنجم الزهر
واستحكمت غربة الإسلام وانكسفت * شمس العلوم الّتي يهدي بها البشر
تخرم الصّالحون المقتدى بهمو * وقام منهم مقام المبتدا الخبر
فلست تسمع إلا « كان » ثمّ مضى * ويلحق الفارط الباقي كما عبروا
والنّاس في سكرة من خمر جهلهم * والصحو في عسكر الأموات لو شعروا
فهم بزخرف هذا العيش من سفه * لهو المنبت عودا ما له ثمر
وتستحث منايانا رواحلنا * لموقف ما لنا من ورده صدر
إلا إلى موقف تبدو سرائرنا * فيه ويظهر للعاصين ما ستروا
فيا له مصدر ما كان أعظمه « 2 » النّاس من هوله سكرى وما سكروا * فكن أخي عابرا لا عامرا فلقد
رأيت مصرع من شادوا ومن عمروا * استنزلوا بعد عز عن معاقلهم
كأنهم ما نهوا فيها ولا أمروا * تغل أيديهمو يوم القيامة ، إن
بروا تفك وفي الأغلال إن فجروا * ونح على العلم نوح الثاكلات وقل
وا لهف نفسي على أهل له قبروا * الصادعين بأمر اللّه لو سخطوا
أهل البسيطة ما بالوا ولو كثروا * والسالكين على نهج الرّسول على
ما قررت محكم الآيات والسور * والعادلين عن الدّنيا وزهرتها
والآمرين بخير بعد ما ائتمروا * لم يجعلوا سلما للمال علمهم
بل نزهوه فلم يعلق به وضر
هامش
( 1 ) هذه القصيدة على البحر البسيط .
( 2 ) قطع الشطر بكلمة ليست على الرويّ ، وابتداء الشطر الآخر بالسكون عيب عروضي .