ومن نمير المعارف قد سقاها * نهارا أو ليالي غير ناعس
وبالشّعر المنمق كان رد * كتمر عند خيبر والهجارس « 1 »
جواب بالقريض وفاء شعر * يرجعه بتطريب ممارس
فكان كمن غدا يهدي بجد * ثمارا ناضجات الملامس
ورد من وزير قد تلاه * بأعذار بها النّاس تهامس
لها رمز لها معنى معمى * دراها من للرموز سائس
شكا صغطا ونايا في المباني * وكان يود كشفا للحنادس « 2 »
« ولكن المنى بحر عميق * يقصر عن مداه كلّ غاطس »
« وإن نورت حيا جاء حي * وإن أرضيت زيدا ضج فارس »
تقطعت نياط « 3 » من قلوب * لما صارت به حال المدارس
وما كنت عن كهاربنا براض * وإن عدنا لغبراء وداحس « 4 » ! !
هامش
( 1 ) الهجارس : جمع هجرس وهو اللئيم .
( 2 ) الحنادس : شدة السواد والظلمة .
( 3 ) النياط : عرق غليظ علّق به القلب إلى الرئتين ، وقيل : الفؤاد .
( 4 ) غبراء وداحس : اسمان لفرسين معروفين مشهورين لقيس بن زهير العبسي ، وقيل :
إن داحسا لقيس ، والغبراء لحمل بن بدر ، وباسمهما سميت الحرب المعروفة في الجاهلية بحرب داحس ، ذلك أن قيسا وحذيفة بن بدر الذبياني ثم الفزاري تراهنا على خطر عشرين بعيرا ، وجعلا الغاية مائة غلوة ، والمضمار أربعين ليلة ، والمجرى من ذات الإصاد ، فأجرى قيس داحسا والغبراء ، وأجرى حذيفة الخطّار والحنفاء ، فوضعت بنو فزارة رهط حذيفة كمينا على الطريق فردوا الغبراء ولطموها ، وكانت سابقة ، فهاجت الحرب المعروفة بحرب داحس بين قيس -