أيها اللحد أنت عرضك شبر * كيف ما نؤت بالمحيط المديد
ضاقت الأرض والثرى عنه فوق * ثمّ ضمّته تحت في الملحود
فلئن غيّبوه في ظلمة اللح * د وهالوا عليه ترب الصعيد
فهو حي فما يموت الألى أح * يوا مواتا من الضمير الكنود
بيد أن الجوى إذا ما فقدنا * عالما واجب إلى المفقود
كل شيء من الكوارث سهل * ما عدا موتة الفقيه الفريد
موتة العالم الفقيه جليلا * قد تضاهي موت الكميّ الشهيد « 1 »
إن آثاره الفريدة نور * وهدى في صوى الطريق الشرود « 2 »
وإذا اغطش الضحى في عيون * سل منها السّفا سنا التّوحيد « 3 »
قذف الصبح في عيون الحيارى * فانتشى القلب في الصباح الجديد
فسلام عليه يوم يوارى * وهنيئا له بدار الخلود
رغبت روحه رياض جنان * عن دنانا وما بها من حقود
وجزاه الإله صفحا وعفوا * واجتباه في يومه المشهود
* * * وفي ترجمة للشّيخ حمود في كتاب الشّيخ البسّام « 4 » قال فيها :
وللمترجم همة عالية بالعلم والبحث فيه ، ولذا فرّغ وقته له ، فصار
هامش
( 1 ) الكميّ : لابس السلاح ، الشجاع المقدام الجريء .
( 2 ) الصوى : جمع الصوة : ما غلظ وارتفع من الأرض ، أو ما نصب من الحجارة ليستدل به على الطريق .
( 3 ) أغطش : أظلم . السفا : التراب أو الشوك . سنا : الضوء الستطع .
( 4 ) « علماء نجد خلال ثمانية قرون » ( 2 / 141 ) .