وجدّكم الأعلى لدى حومة الوغى * به قطعت للمعتدين دوابر
وكم لكم من فاتك تعرفونه * أوائلكم معروفة وأواخر
فما فارس الشّهبا وما الحارث الذي * أباد لظاها والرماح شواجر
وإن ذكرت أركانكم ورءوسكم * فإنّ أبا تركيّ ليس يغادر « 1 »
فكم مشهد كم معهد تعرفونه * كما عرف الأقوام باد وحاضر
فللّه أيام له ومحاسن * تشبّه بالأعياد والأمر ظاهر
فلا تقنطوا من رحمة اللّه إنّما * تجي محنة واللّه للخلق قاهر
عسى ولعلّ اللّه يأتي بلطفه * فلا بدع فيما قد أتته المقادر
فتشفى لبانات وتقضى مآرب * وتبهج فيما تشتهيه النواظر
وحسن ختام النظم صلّ مسلما * على المصطفى ما سحّ في الأفق ماطر
كذا الآل والأصحاب ما ذرّ شارق « 2 » * وما غرّدت ورق وما ناح طائر « 3 »
وفاته :
ثم إنّ الشّيخ أحمد رحمه اللّه بعد إعفائه من القضاء ظل في المجمعة « 4 » إماما للجامع فيها وخطيبا ومتفرغا للعبادة ، ونفع اللّه الناس به إفتاء وتدريسا ، ثمّ توفى فيها بعد صلاة الجمعة 4 من جمادى الآخرة سنة 1329 ، وحزن النّاس لفقده لما كان يتمتع به من
هامش
( 1 ) أبا تركي : المراد به هنا الإمام عبد اللّه بن فيصل بن تركي بن عبد اللّه بن محمد بن سعود .
( 2 ) الذر : ما يرى من شعاع الشمس الداخل من النافذة . والشارق : الشمس .
( 3 ) الورق : جمع ورقاء : وهي الحمامة . وناح : سجع ، يقال : ناحت الحمامة نوحا : أي سجعت . هذه القصيدة على البحر الطويل .
( 4 ) بلدة ذات إمارة من إمارات منطقة الرياض ، وهي قاعدة سدير .