فمع اختلاف مشارب الناس ، ومذاهبهم ، وسياساتهم . . لم يختلفوا على هذا الأمر . .
فهل يبقى بعد من شك في أخذهم ذلك من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وعنه ؟ !
ج - إن رؤساء المعتزلة قد ناصروا محمد بن عبد الله بن الحسن ، وكانوا من دعاته ، وكانت البيعة تؤخذ له بهذا العنوان . وذلك يدل على أن المهدية كانت من الوضوح والقوة بحيث لا مجال لإنكارها ، حتى إن أكثر الناس اعتماداً على العقل ، وهم يقيسون النصوص الدينية على ما تحكم به عقولهم ، لم يمكنهم تسجيل أي تحفظ على هذا الأمر ، بل هم قد تجاوزوا مرحلة الترقب والسكوت إلى مرحلة التأييد والدعم والمشاركة . .
د - ولو كان يمكن للسياسيين التشكيك بهذه العقيدة ، فإنهم لن يقصروا في ذلك . فقد كانوا يحكمون الناس باسم خلافة الرسول ، ويدعون أنهم يحكمون بما أنزل الله ، والاعتقاد بالمهدي لا ينسجم مع هذا . . فإنه :
أولاً : يعطي الحق في الحكم والسلطة لغيرهم . .
ثانياً : هو يشير بأصابع الاتهام إليهم بأنهم غاصبون ظالمون . .
ثالثاً : هو يشير إلى أنهم ليسوا على هدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا يطبقون شرائع الله سبحانه . .
ه - أما بالنسبة للزيدية ، فقد ادعى أحمد أمين المصري : أنهم كانوا
أفلا تذكرون — صفحة 181
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٨١