وكان عليّ يحرد « 1 » بعد كلّ منافرة ويذهب لينام في المسجد ، وكان حموه يربته على كتفيه ويعظه ويوفّق بينه وبين فاطمة إلى حين . وممّا حدث أن رأى النبيّ ابنته في بيته ذات مرّة وهي تبكي من لكم عليّ لها .
وقال الحاكم أبو عبد اللّه النيسابوري :
كان بنو اميّة تنقّص عليّا عليه السّلام بهذا الاسم الّذي سمّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويلعنوه على المنبر بعد الخطبة مدّة ولايتهم ، وكانوا يستهزئون به وإنّما استهزؤوا الّذي سمّاه به ؛ وقد قال اللّه تعالى :
قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ
« 2 » الآية .
مكرمة حول الحديث :
قال الشيخ علاء الدين السكتواري في محاضرة الأوائل « 3 » :
أوّل من كنّي بأبي تراب عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه كنّاه به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين وجده راقدا وعلى جنبه التراب ، فقال له ملاطفا : « قم يا أبا تراب ! » فكان أحبّ ألقابه ، وكان بعد ذلك له كرامة ببركة النفس المحمّدي ، كان التراب يحدّثه بما يجري عليه إلى يوم القيامة وبما جرى ، فافهم سرّا جليّا « 4 » .
وقد أبدع الشاعر المخلق عبد الباقي أفندي العمري في قوله : خلق اللّه آدما من تراب فهو ابن له وأنت أبوه .
- 18 - إنكار اسلام والده عليه السّلام
ما أسلم أبو مهاجر إلّا أبو بكر :
أخرج ابن مندة وابن عساكر « 5 » عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : « ما
هامش
( 1 ) - [ « يحرد » : أي : تنحّى وتحوّل عن قومه ونزل منفردا لم يخالطهم ؛ حرد الرجل فهو حارد : إذا اغتاظ فتحرش بالّذي غاظه وهمّ به ] .
( 2 ) - التوبة : 65 - 66 .
( 3 ) - محاضرة الأوائل : 113 [ ص 123 ] .
( 4 ) - انظر دلائل النبوّة للبيهقي [ 3 / 12 ] .
( 5 ) - تاريخ مدينة دمشق [ 30 / 24 ، رقم 3398 ] .