رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولم يؤثر إتيانه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله طيلة حياته غير مرّة واحدة في تلك السنة يوم ذاك . وها نحن نذكر بعض ما ورد في إتيانه ذاك ، ونجعل تلكم الروايات المرويّة فيه قسمين : الأوّل ما لم يذكر فيه إيعاز إلى إسلامه . والثاني ما يوعز فيه إلى إسلامه .
القسم الأوّل : [ ما لم يذكر فيه إيعاز إلى إسلامه ]
1 - أخرج الحاكم في المستدرك « 1 » عن أبي عبد اللّه محمّد بن أحمد القاضي بن القاضي ، قال : حدّثني أبي ، حدّثنا محمّد بن شجاع ، حدّثنا الحسين « 2 » بن زياد عن أبي حنيفة ، عن يزيد بن أبي خالد ، عن أنس رضي اللّه عنه قال : « كأنّي أنظر إلى لحية أبي قحافة كأنّه ضرام عرفج « 3 » من شدّة حمرته . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لو أقررت الشيخ في بيته لأتيناه تكرمة لأبي بكر » .
سكت الحاكم عمّا في سند هذه الرواية ولم يصحّحه على عادته في الكتاب ، وتبعه في ذلك الذهبي في تلخيصه « 4 » ؛ كلّ ذلك تكرمة لأبي بكر ، وإن بخسا الحقّ والحقيقة . فيه :
1 - محمّد بن شجاع البغدادي أبو عبد اللّه بن الثلجي الفقيه .
قال أحمد إمام الحنابلة : « مبتدع صاحب هوى » .
وقال الأزدي : « كذّاب لا تحلّ الرواية عنه ؛ لسوء مذهبه ، وزيغه عن الدين » .
هامش
( 1 ) - المستدرك على الصحيحين 3 : 245 [ 3 / 273 ، ح 5070 ] .
( 2 ) - الصحيح : « الحسن بن زياد » .
( 3 ) - [ « الضرام » : لهب النار . « العرفج » : نبت يخرج في الصحراء سريع الاحتراق . ورد في أبي بكر أيضا : « كان يخرج إلينا وكأنّ لحيته ضرام عرفج » ، قيل : شبّهت به ؛ لأنّه كان يخضبها بالحناء ؛ انظر النهاية لابن الأثير 3 / 86 ] .
( 4 ) - المستدرك على الصحيحين [ 3 / 273 ، ح 5070 ] .