بينها وبين تلكم الآراء في علم أبي بكر يستلزم القول بأعلميّته من رسول اللّه أيضا بعد كونه وعليّ صلّى اللّه عليهما وآلهما صنوين في الفضائل ، بعد كون عليّ رديف أخيه الأقدس ونفسه في مآثره ، بعد كونه وارث علمه وبابه وعيبته ووعاءه وخازنه !
ولا أحسب كلّ القوم ولا جلّهم يقول بذلك .
نعم ، من لم يتحاش عن الغلوّ في أبي حنيفة والقول بأعلميّته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في القضاء « 1 » ، لا يكترث للقول بذلك في أبي بكر الأفضل من أبي حنيفة .
هذا هو الغلوّ الممقوت الّذي تصكّ به المسامع لا ما تقول به الشيعة يا أتباع أبناء حزم وتيميّة وكثير وجوزيّة !
طعن ابن حجر في رواية : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » :
التمسّك بالأفائك :
والعجب العجاب قول ابن حجر في الصواعق « 2 » :
لا يقال : بل عليّ أعلم من أبي بكر للخبر الآتي في فضائله : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » .
لأنّا نقول : سيأتي أنّ ذلك الحديث مطعون فيه . وعلى تسليم صحّته أو حسنه فأبو بكر محرابها . ورواية فمن أراد العلم فليأت الباب لا تقتضي الأعلميّة ؛ فقد يكون غير الأعلم يقصد لما عنده من زيادة الإيضاح والبيان والتفرّغ للناس بخلاف الأعلم . على أنّ تلك الرواية معارضة بخبر الفردوس : أنا مدينة العلم ، وأبو بكر أساسها ، وعمر حيطانها ، وعثمان سقفها ، وعليّ بابها ؛ فهذه صريحة في أنّ أبا بكر أعلمهم .
وحينئذ فالأمر بقصد الباب إنّما هو لنحو ما قلناه لا لزيادة شرفه على ما
هامش
( 1 ) - انظر تاريخ بغداد 13 : 441 ؛ حلية الأولياء 5 : 358 ؛ تلخيص الغدير / 474 .
( 2 ) - الصواعق المحرقة : 20 [ ص 34 ] .