ترقرق أسحما دررا وسكبا * يشبّه سحّها غربا هموعا « 1 »
لفقدان الخضارم « 2 » من قريش * وخير الشافعين معا شفيعا
لدى الرحمن يصدع بالمثاني « 3 » * وكان له أبو حسن قريعا « 4 »
حطوطا « 5 » في مسرّته ومولى * إلى مرضاة خالقه سريعا
وأصفاه النبيّ على اختيار * بما أعيا الرفوض « 6 » له المذيعا
ويوم الدوح دوح غدير خمّ * أبان له الولاية لو أطيعا
ولكنّ الرجال تبايعوها * فلم أر مثلها خطرا مبيعا
فلم أبلغ بها « 7 » لعنا ولكن * أساء بذاك أوّلهم صنيعا
فصار بذاك أقربهم لعدل « 8 » * إلى جور وأحفظهم مضيعا
أضاعوا أمر قائدهم فضلّوا * وأقومهم لدى الحدثان ريعا « 9 »
هامش
( 1 ) - [ « رقرقت العين » : أجرت دمعها ، ترقرع : جاء وذهب . « الأسحم » : صفة للسحاب وهو الأسود منه يقال أسحمت السماء : صبّت ماءها . « الدرر » : الصبّ كالسكب والسحّ .
« الغرب » : الدلو العظيمة . الهموع : السيّال ] .
( 2 ) - [ « الخضارم » - جمع خضرم - : السادات ] .
( 3 ) - [ قال اللّه تعالى في السبع المثاني :وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ( الحجر / 87 ) . وسبب تسمية الحمد بالسبع المثاني هو أنّه يثنى بها في كلّ ركعة من ركعات الصلاة ، أو لأنّ بسببها يثنى على اللّه تعالى لما فيها من الحمد والتوحيد وذكر الملك الإلهيّ . وقوله : « يصدع » أي يتكلّم به جهارا ، إشارة إلى قوله تعالى :فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ( الحجر / 94 ) ] .
( 4 ) - [ « القريع » : القرين . قريعا أي : مختارا ؛ يقال : اقترعه أي : اختاره ] .
( 5 ) - [ « حطوطا » : نازلا ؛ أي : ينحطّ في مسرّته وهواه ؛ فلا تغرّه الدنيا بلهوها وزخارفها ولا تخدعه بلذّاتها ] .
( 6 ) - [ « الرفوض » : لعلّه صيغة مبالغة من رفض أي : ترك ، أو مصدر بمعنى اسم الفاعل ؛ فالمراد : من رفض أمر ولايته ] .
( 7 ) - [ في بعض النسخ : « بهم » ] .
( 8 ) - [ في بعض النسخ : « بعدل » ] .
( 9 ) - [ « الريع » : الطريق ؛ قال اللّه تعالى :أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ ؛( الشعراء / 128 ) ] .