قال عبد الرحمن : لا تجعل يا عليّ سبيلا إلى نفسك ، فإنّه السيف لا غيره .
وفي صحيح البخاري « 1 » :
لا يجعلنّ على نفسك سبيلا .
قال الأميني : كان قتل المتزلّف عن البيعة في ذلك الموقف وصيّة من عمر بن الخطّاب ؛ كما أخرجه الطبري في تاريخه « 2 » .
أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ
« 3 » .
الإشارة إلى حديث السقيفة والتحارش العظيم بين المهاجرين والأنصار
ليس من العسير الشديد عرفان حدود أيّ فرد شئت من الصحابة ؛ إذ التاريخ - مع ما فيه من الخبط والخلط - فيه رمز من الحقيقة ، لا يختلط للناقد البصير زبده بخاثره ، وصحيحه بسقيمه ، ويسع له أن يستخرج المحض بالمخض ، يتّخذ منه دروس الحقائق ، ويعرف به حدود الرجال ، ومقاييس السلف ، ومقادير الأمم الغابرة .
ومن اللازم المحتوم علينا النظرة في تراجم الشخصيّات البارزة من رجال الإسلام سلفا وخلفا بعين الإكبار دون عين رمصة ، ولا سيّما من عرف منهم بالخلافة الراشدة بين الملأ الدينيّ ولو بالانتخاب الدستوريّ الّذي ليس له أيّ قيمة وكرامة في سوق الاعتبار وميزان العدل :
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
« 4 » .
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 5 » .
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
« 6 » .
وَهُوَ وَلِيُّهُمْ
هامش
( 1 ) - صحيح البخاري 1 : 208 [ 6 / 2635 ، ح 6781 ] .
( 2 ) - تاريخ الأمم والملوك 5 : 35 [ 4 / 229 ، حوادث سنة 23 ه ] .
( 3 ) - النجم : 59 ، 60 .
( 4 ) - القصص : 68 .
( 5 ) - الأحزاب : 36 .
( 6 ) - الروم : 4 .