قال الأميني : ليت شعري هل خفي على الأستاذ تواتر ذلك الحديث المرويّ عن مئة صحابيّ أو أكثر ؟ ! أم حبّذته نزعاته الطائفيّة أن يسدل عليه أغشية الزور والدجل ؟ ويموّهه على القارئ ، ويستر الحقيقة الراهنة بذيل أمانته ، ويوعز إلى ضعفه بكلمته : « قيل » ؟ !
قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ * أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ
« 1 » . و
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ
« 2 » .
وقال أبو تمّام الطائي المتوفّى سنة ( 231 ه ) :
ويوم الغدير استوضح الحقّ أهله * بضحياء « 3 » لا فيها حجاب ولا ستر
أقام رسول اللّه يدعوهم بها * ليقربهم عرف وينآهم نكر
يمدّ بضبعيه ويعلم « 4 » أنّه * وليّ ومولاكم فهل لكم خبر
يروح ويغدو بالبيان لمعشر * يروح بهم غمر ويغدو بهم غمر « 5 »
فكان لهم جهر بإثبات حقّه * وكان لهم في بزّهم حقّه جهر
أثمّ جعلتم حظّه حدّ مرهف * من البيض يوما حظّ صاحبه القبر
بكفّي شقيّ وجّهته ذنوبه * إلى مرتع يرعى به الغيّ والوزر
القصيدة ( 73 ) بيتا توجد في ديوانه « 6 » .
ما يتبع الشعر :
لا أجد لذي لبّ منتدحا عن معرفة يوم الغدير ، لا سيّما وبين يديه كتب
هامش
( 1 ) - سورة ص : 67 - 68 .
( 2 ) - البقرة : 146 .
( 3 ) - [ « ضحياء » : مضيئة لا غيم فيها . وفي نسخة « بفيحاء » أي : المكان الوسيع ] .
( 4 ) - من « أفعل » . ويظهر من الدكتور ملحم ، شارح ديوان أبي تمّام أنّه قرأه مجرّدا من ( علم ) لا مزيدا من ( أعلم ) كما قرأناه ، ومختارنا هو الصحيح الّذي لا يعدوه الذوق العربيّ .
( 5 ) - [ « الغمر » : الكريم ] .
( 6 ) - ديوان أبي تمّام : 143 .