تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ التراث العربي — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
اليونان ذات الموضوع نفسه في الكتاب ؟ . كذلك فقد وجد زلبربرغ لدى مقارنة « 1 » أجراها بين كتاب
theophrast
« تاريخ طبيعة النبات » وبين كتاب الدينوري « كتاب النبات » ، أن فرقا عظيما جدّا يتبين لأول وهلة بين وصف كتاب
theophrast
وكتاب أبي حنيفة . فلم تكن غاية كتاب
theophrast
رسم صور النبات وإنما تقصي الطبيعة النباتية ، أي أن وصف
theophrast
كان وسيلة لا غاية . فبينما نراه يركز على وصف النباتات المهمة نباتيّا ويقف أمام خواصها طويلا ، نراه يهمل النباتات الأقل لفتا للنظر . وربما رسم صورا ممتازة مفصلة من جميع الجوانب لنباتات غريبة ممثلة عالم النبات ، صورا تفوق أفضل صور الدينوري إلى حدّ بعيد . ومع هذا فإن صور الدينوري تفوق صور
theophrast
، إذا أمعن النظر في الكتابين ، سواء من حيث العدد ككل أو من حيث التفاصيل الجزئية . فضلا عن ذلك ، فإنه لمن العجب ألا يوجد في الآداب اليونانية والرومانية سوى كتاب آخر ، كتاب «
materiamedica
» ل
dioskurides ,
يمكن وضع وصفه للنبات إلى جانب وصف أبي حنيفة . ومع هذا فإن دوافع الوصف هنا ليست نفسها التي في « كتاب النبات » لأبي حنيفة ، إذ أن هدف هذه الدوافع في كتاب
dioskurides
يتمثل في التيسير على القارئ العثور على الحشائش الطبية ، أي يمثل ناحية عملية خالصة ، أما الدوافع في كتاب أبي حنيفة فتنبثق ، كما يظهر ، عن غبطة وسرور بالصور العديدة لتكون النبات . ومع هذا فمن الممكن وضع وصف أبي حنيفة على سوية تلك أيضا . وفي كل الأحوال إنه لمن المدهش ألا تقدم لنا آداب العصور الغابرة برمتها سوى كتابين فقط في النبات نظيرين لكتابنا هذا . وقد اختتم زلبربرغ ملاحظاته هذه بالتساؤل التالي : « ترى كيف تأتّى لأمة الإسلام أن تبلغ في حقبة وجيزة من آدابها أمة الإغريق العبقرية ، تبلغها في هذا المجال بل تتفوق عليها ؟ « 2 » » ثم أجاب على ذلك مشيرا ، وهو جواب مقنع كما يبدو لنا . وكما ذكر من قبل ( ص 457 ) إلى أننا « إزاء مصطلحات علمية في النبات » سواء بالنسبة لكتاب أبي حنيفة أو بالنسبة لعلم النبات العربي على إطلاقه ، فقد عرف أبو حنيفة « وفرة من
هامش
( 1 ) المصدر السابق ص 43 - 44 . ( 2 ) المصدر السابق ص 44 .
تاريخ التراث العربي — صفحة 504 | فؤاد سزگين