يديه وتتعلق بموضوعات نباتية ، كتب لكل من أبي عبيدة وأبي عمرو الشيباني والأصمعي وأبي زيد الأنصاري وأبي عبيد بن سلام وابن السكيت وغيرهم « 1 » .
ولقد عول زلبربرغ في دراسته للمنهج النباتي عند أبي حنيفة على مقتطف طويل كان قد حفظ لنا . « ينقسم النبات في مجموعه إلى ثلاثة أجناس ، جنس يحتفظ بجذره وساقه خلال الشتاء . وجنس يتلف الشتاء ساقه ، وتبقى جذوره فينشأ النبات من بقايا أرومة الجذر من جديد . وجنس ثالث يتلف الشتاء ساقه وجذوره ، فلا ينمو النبات إلا بالقاء حبوب البذر في التربة . وهذه الأجناس الثلاثة جميعها يتنوع كل واحد منها إلى ثلاثة أنواع : الأول منها يتمثل في الجذوع الباسقة المستقلة عن أي سند غريب . ونوع ثان يعلو في الهواء معتمدا على غيره ، حيث يتعلق عليه النبات ويرتقي معه في الهواء .
ونوع ثالث لا يرتفع في الهواء وإنما يمتد على وجه الأرض وينبسط » « 2 » .
وقد أكد زلبربرغ ، اتصالا بعلم وظائف الأعضاء « الفيزيولوجيا » ، « أننا لا نجد في هذا المجال فصلا في كتاب النبات ، يتضمن أقوالا في المحتوى العام المتعلق بناموس حياة النبات ، كما كان الحال لدى المنهج » « 3 » ؛ أحال بذلك إلى ما أفاده أبو حنيفة الدينوري مرارا « حول وقت الزهر وعمر ومراحل النمو المختلفة لما وصف من نبات » .
« يستنتج من ذلك أن مؤلفنا الدينوري عرف علاقة النبات بالتربة والوسط » « 4 » .
أما فيما يتعلق بعلم الشكل والصورة «
morphologie
» بالنسبة لكتاب النبات فقد وجد زلبربرغ فيه « أهم باب من علم النبات في ذاك الوقت » « 5 » . ففي الكتاب مفهوم علمي رفيع المستوى بهذا الفرع ، يدل على ذلك المصطلحات المستخدمة البارزة بالنسبة لأجزاء النبات المختلفة وتعريف المصطلحات .
« هناك عامل ثان ليس أقل أهمية مما سبق ، يتعلق بالصورة المورفولوجية ، هو إيضاح صور النبات المعقدة بمقارنتها بأشكال معروفة . وهذا العامل هو الحقيقة نفسها
هامش
( 1 ) المصدر السابق ص 53 - 54 .
( 2 ) المصدر السابق ص 63 - 64 .
( 3 ) المصدر السابق ص 65 .
( 4 ) المصدر السابق ص 66 - 67 .
( 5 ) المصدر السابق ص 68 .