القدامى ، مع ما شملت من تضارب في الأزمان «
anachronism
» كثير ؛ الشئ الذي يلاحظ عليها في المجموع . لقد كان من هذه الكتب ، بلا ريب ، ترجمة قديمة ل مصحف «
placita
» لصاحبه
plutarch
المزعوم ( انظر المجلد الخامس من
gas
« 1 » .
ولقد صنّف جابر نفسه كتابا هو « كتاب أخبار الفلاسفة » لم يصل إلينا منه سوى اقتباسات في كتابه « كتاب البحث » « 2 » .
وبينما لا يستبعد الاحتمال بأن جابرا كان يفهم اللغة السريانية وكان قادرا على استعمال المؤلفات اليونانية بالترجمة السريانية ، فإن هناك أسبابا كثيرة تجبرنا على التسليم بأنه قد استعمل الكتب اليونانية الأصيلة والمزيفة بالترجمة العربية ، بغض النظر عن بعض الاقتباسات التي كان وجدها في مصادره كاقتباسات أصلا .
وكما نحاول تبيينه في باب « الترجمات » ( المجلد الخامس من
gas
) ، فإن المعلومات المكتشفة من جديد والبيانات الأخرى في المصادر ثم نتائج بعض الدراسات الحديثة ، إنّ كل هذا يدعونا إلى أن نتخلص من الفكرة القديمة التي تفيد أن زمن الترجمة عن اليونانية إلى اللغة العربية بدأ أول ما بدأ مع القرن الثالث / التاسع .
ولا يجوز - كما سبق أن ذكر في موضع آخر - أن تعتبر بيانات ابن النديم حول الترجمات والمترجمين ، نتائج نهائية ووافية لدراسة منهجية . لقد جد في جمع إنتاج نشاط أدبي ضخم ، كما جد في دراسة عامة لما عرف من تطور فروع العلم . ولقد جاءت الاكتشافات الحديثة في المخطوطات وجاء تحليل هذه الاكتشافات موثقا بالخطوط العريضة لدراسة ابن النديم التي تفيد أن الترجمات بدأت في العصر الأموي وزادت أكثر فأكثر في القرن الثاني / الثامن وشهدت ازدهارها في القرن الثالث / التاسع . وأرى أنه لا يتفق بحال من الأحوال مع الحرص العلمي أن ينظر إلى مترجمي كتاب من الكتب المذكورين عند ابن النديم في القرن الثالث / التاسع ( بل النصف الثاني من
هامش
( 1 ) كراوسiصxlviii.
( 2 ) المصدر السابق ص 166 .