تتضح علاقة جابر بسيمياء زوسيموس إلا بعد دراسة كتب زوسيموس العديدة التي وصلت إلينا باللغة العربية ، ومن ثم مقارنة المحتوى بالنظام الجابري . فجابر نفسه يعوّل في نظامه في التوليد وفي علم الميزان على زوسيموس ويعتبر كتابه « التجميع » شرحا ل « كتاب الميزان » لصاحبه زوسيموس وشرحا ل « كتاب التوليدات » لصاحبه فرفوريوس المزعوم « 1 » . ولعل جابرا عنى ب « كتاب الميزان » ل زوسيموس كتاب :
teplotapuwv
، الذي جاء بعضه في الأصل اليوناني « 2 » ، وهو في الحقيقة يبحث في موازين آلية وليس في « ميزان » مشابه لميزان جابر « 3 » .
أما فيما يتعلق بمصادر جابر اليونانية القديمة الأصيلة ، فيظهر أن أثرها المباشر كان ضئيلا جدّا ، فما عرف جابر من مؤلفات لعلماء يونان مشهورين يعدّ قليلا جدّا بالنسبة لذلك الحجم الهائل من الموضوعات التي عالجها وبالنسبة لذلك التشعب في فروع العلم ، وبالنظر إلى هذا الواقع ، فليس هناك ما يؤيد الحكم بأنه لا بدّ لنا « 4 » - إذا سلمنا بأن زمن حياة جابر هو القرن الثاني / الثامن - من اعتباره « الناقل الحقيقي للعلم اليوناني إلى العرب » وأنّ كتبه « 5 » ، لو صحّ ذلك ، كانت ستفترض وجود استيعاب لكلّ العلوم اليونانية في الإسلام . فيكفي أن يقارن ذاك العدد الضئيل من الكتب اليونانية المذكور في مجموع جابر بذلك العدد الضخم من المؤلفات اليونانية التي كانت ميسرة للعرب في القرن الثالث / التاسع . بالطبع ، عرف جابر أسماء الكثير من علماء الزمن القديم ، لكن من الواضح أنه يدين بجزء من هذه المعرفة ، للعلماء الذين توسطوا بين اليونان وبين العرب . وأعتقد أن جزءا من الكتب المزيفة كتب أصيلة ، مثله في ذلك مثل كل عصرييه الآخرين ومن جاءوا بعده كذلك . فقد يكون تيّسر له بعض الآداب الببليوغرافية وبعض الآداب الفلسفية الجامعة «
doxographisch
» المتعلقة بالعلماء
هامش
( 1 ) مختار رسائل ص 347 .
( 2 ) برتلو :collم 2 ص 178 - 179 .
( 3 ) كراوسiiص 305 .
( 4 ) المصدر السابق ص 310 .
( 5 ) كراوس : « التقرير السنوي الثالث »drit terjahresberichtص 27 .