تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ التراث العربي — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣

كتاب الحبيب

يبدو أن كتاب الحبيب نشأ في الوسط ذاته الذي نشأ فيه مصحف الجماعة . ونحن لم نخبر شيئا يذكر عن الكتاب أو عن مؤلفه في المصادر العربية ، كما أنه ليس واضحا فيما إذا كانت كلمة « الحبيب » هي الترجمة الحرفية لعنوان الكتاب ، أم أنها كنية المؤلف . هذا وسبق ل برتلو أن أشار إلى أن الكتاب يرجع إلى السيمياء اليونانية ( الكيمياء
iiichimie
، 12 ) ، ويرى ليبمان
lippmann
: أن كتاب الحبيب إمّا أن يكون « قد جاء عن طريق ترجمة أو عن طريق تعديل طفيف لأصل إغريقي سابق » ( « النشأة »
entstehung
ص 361 ) ، في حين يرى روسكا أن كتاب الحبيب نشأ كما نشأ كتاب قراطيس ( انظر قبله ص ) وكما نشأ مصحف الجماعة في مصر الإسلامية امتدادا من القرن التاسع وحتى القرن الثالث عشر الميلاديين . وإبان هذا الوقت ، لم يكن للسيمياء قاعدة تجريبية في مصر ، خلافا لشرق العالم الإسلامي الذي حفلت فيه السيمياء بالتجربة العملية ( مصادر ودراسات في تاريخ العلوم الطبيعية والطب
quell . u . stud . z . gesch . d . nat . wiss . u . d . med .
1 / 1931 / 318 - 320 ) . وبصرف النظر عن أنّه أمر لا يمكن إثباته تاريخيّا ، ولا يمكن فوق ذلك تصوره فكريّا ، إذا ما أراد المرء أن يعلّل افتقار تلك الكتب إلى ذلك التطور الذي حققته الكيمياء عند العرب ، بمستوى هذا الفرع من العلم في مصر ، بصرف النظر عن ذلك فإن المصادر وأسماء الأعلام المذكورة فيها تشير إلى أن زمن نشأة الكتب تلك وبالتالي كتاب الحبيب أيضا ، يرجع إلى ما قبل الإسلام . فلا يعرف المؤلف اسما عربيّا واحدا على ما يبدو ، وإنما يذكر أغاذيمون وهرمس وآرس وديمقراطيس وأرخلاوس وفيثاغورس وأفلاطون وأرسطوطاليس ومارية وسيماس وثيوفيلوس
theophilos
« 1 » وجريجوريوس
gregorios
وزوسموس . ولم يذكر اسم أبولونيوس التيانى «
ap olloniusvontyana
» في كتاب الحبيب ، كما أن المؤلف لم يكن يعرف النظريات الموجودة في الكتب المنسوبة إلى أبولونيوس ، ويحتمل أنها نشأت في القرن الخامس الميلادي . زد على ذلك أنه لم يذكر في
هامش
( 1 ) انظر قبله ص 85 .
تاريخ التراث العربي — صفحة 133 | فؤاد سزگين