المهتمة بالتراث العربي تبذل جهودا مشكورة للتعريف بما سبق نشره ، لكنها تظل محدودة القدرات ، تعتمد على المبادرة الفردية ، والجهد غير المخطط ، والمنهجية القاصرة التي طغت عليها صفة الإقليمية . ثم قال : من هنا تأتي أهمية هذا المعجم الذي نضعه بين يدي الباحثين ليستعان به عند الإقدام على التحقيق والدراسة والنشر لأيّ كتاب تراثي جديد . ونفى عن نفسه الريادة في هذا المجال ، وأشار إلى أسماء من تقدموه وأن جهودهم كانت موضع عنايته ، غير أنه آثر تقديم معلومات متقدمة تعطي فكرة مقبولة عن كل كتاب قد طبع ، وتعرّف الباحث بنوعية العمل حتى يصبح على بيّنة من أمره « 1 » .
والواقع أنني لم أجد في المعجم المطبوع تعريفا بنوعية العمل ، ذلك أن مثل هذا التعريف يقتضي دراسة المطبوع من الداخل ، ومعرفة المخطوطات المعتمدة ، ودراسة الأسلوب العلمي الذي اتبعه المحقق ، وتقصّي أمانته العلمية ، وما زاده على طبعة سبقت ، لتفضيل نشرة على نشرة . وهو أمر لا يمكن أن يتسع له معجم كهذا المعجم ، ولم نجد له أثرا فيه .
وعرض صانع المعجم خطته في العمل ، وأنه التزم بالاطلاع على كل كتاب تراثي طبع ، وأن محاولة جرت للاستعانة بالأستاذ عبد الجبار عبد الرحمن للمشاركة في المشروع ، فقدم سبع مائة بطاقة ، ثم انقطع عن المشروع بعد سنته الأولى ، فانفرد صانع المعجم بتنفيذ خطة مرسومة ومدعومة من معهد المخطوطات العربية لجرد مقتنيات خزائن عديدة في الكويت ومصر وسورية والآستانة وبريطانيا والسويد .
هامش
( 1 ) انظر المعجم 1 / 9 من المقدمة .