كان ضعيفا في الحديث ، وعنه : أنه متروك ، وفي ميزان الاعتدال : كان من كبار الزهاد ببغداد ، وقال الحاكم : روى عن جماعة من الثقات أحاديث موضوعة على ما ذكره لنا القاضي أحمد بن كامل من زهده وورعه ونعوذ باللّه من ورع يقيم صاحبه ذلك المقام ، وقال ابن حبان : كان يقشف ولم يكن الحديث من شأنه ، اه .
ثم إن هذا الرجل لا ينبغي الشك في تشيعه ، لذكر النجاشي له في كتابه المعد لذكر مؤلفي الإمامية ، فإذا ذكر رجلا ساكتا عن مذهبه دل على أنه شيعي امامي ، لا سيما مع تأليفه في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام ، ولكن حاله لا تخلو من غرابة ، لاتفاق علماء الشيعة وجملة من علماء السنّة عل تضعيفه وتصريح جملة بكذبه ووضعه ، ولكن والد ابن أبي حاتم شهد بصلاحه وانه لم يكن محله عنده ممن يفتعل الحديث ، وإذا كان كما قالوا في الكذب والوضع ، فكيف خفي حاله على عامة الناس حتى كانت له هذه المكانة عندهم بحيث أغلقت أسواق بغداد عند موته ولحقه الناس للصلاة عليه بالإيماء على الشاطئ وخاف إسماعيل القاضي من التصريح بتكذيبه ، فخفض صوته وخافه والد أبي مالك الأشجعي أن يكذب فانتحل له عذرا واهيا ليسلم منه كما سمعت ؟ وإذا كانت العامة قد اعتقدت فيه الصلاح وصارت له عندهم مكانة عظيمة بسبب زهده وورعه وتقشفه ، بحيث كان يقتات بالباقلّا صرفا ، ولم تلتفت إلى وضعه الأحاديث ، وهذا أمر ممكن لكن هذا لا يخرج الأمر عن الغرابة في حال هذه الدنيا وأهلها ويمكن أن لا يكون الرجل كذابا ولا وضاعا ، ونسب إليه ذلك غير أصحابنا لما رواه في المناقب التي لا تحتمل عقولهم التصديق بها ، وسرى الأمر إلى أصحابنا من قبلهم ، ولعله لم يكن له بصيرة في الفقه ، وكان يتخيل جواز وضع الأحاديث في الترهيب والترغيب لترقيق القلوب واللّه أعلم بحاله ، انتهى كلام الأعيان ملخصا .
أقول : وهذا متحد مع الذي ترجمه في ج 10 ص 85 ، رقم 1705 فقال :
مع موسوعات رجال الشيعة — صفحة 174
مساهمون: السيد عبد الله شرف الدين
ص١٧٤