تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢

القول في الطير

الطير في الجملة أقل رطوبة وأبعد من اللزوجة وألطف طبعا وأجف لحما وأسرع انهضاما من جميع المواشي ، إلا أنه أقل غذاء . والبري من الطير أقل ( 1 ) رطوبة من الحضري وأرخص لحما وأسرع انهضاما . والسبب في ذلك ( 2 ) تخلخل وسخافة ( 3 ) لدوام حركته وكثرة تعبه ولطافة هوائه وجفافه . وإذا كان ذلك كذلك ، كان الحضري على خلاف ذلك وعكسه ، أعني أنه أكثر رطوبة وأزيد غذاء وأبعد من الانهضام لقلة حركته ودوام سكونه وغلظه وزيادة رطوبته . وكذلك صار كل جنس من الطير إذا كان منه حضري وبري . فالحضري أكثر غذاء وأحمد وأكثر جوهرا ، وذلك لاعتدال رطوبته وقلة جفافه ، إلا أنه أبطأ انهضاما . والمسمن من الطير الحضري في الرعي أفضل من المسمن في البيوت وأسرع انهضاما ، وذلك لكثرة حركة المسمن في الرعي ودوام تعبه وأخذه من الغذاء بحسب ما تدعو إليه الطباع ومقدار حاجتها إليه ، لقلة إمكان وجوده للغذاء وقلة حركة ( 4 ) المسمن في البيوت ودوام سكونه وأخذه من الغذاء ما يجاوز المقدار لامكان وجوده للغذاء دائما . وألطف أجناس الطير الدجاج والطهيوج وفراخ الحجل والفراريج ، وبعدها الحجل والقطا والدراج المتوسط السمن المعروف بالمصدر . ومما هو داخل في ذلك التدرج والشحرور إذا كانا في غاية السمن ، إلا ‹ أن › بين هذه الأجناس فرقانا ظاهرا في حبس البطن ، إلا أن القطا أفضلها لحما وأحمدها جوهرا . وأقل الطير رطوبة الشفنين والورشان والفواخت ، وإن كان الشفنين أخص بذلك وأوحد به ، لأنه أكثر يبسا وجفافا . ولذلك وجب ألا يؤكل إلا بعد ذبحه بيوم لان ذلك مما يرخي لحمه ويزيل عنه أكثر صلابته ويصيره رخصا . وإذا صار كذلك ، كان غذاؤه محمودا غير مذموم لأنه يولد دما صالحا متوسطا بين اللطافة والغلظ .
هامش
( 1 ) بعدها في الأصل : ( غذاء ) ملغاة بشطبة . ( 2 ) بعدها في الأصل : ( تحلل ) ملغة بشطبة . ( 3 ) كذا في الأصل . ( 4 ) في الأصل : الحركة .