تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧

في الخل

الخل يبرد تبريدا معتدلا ، ويجفف تجفيفا قويا ، لان يبسه أقوى من يبس ودمه ( 1 ) . والسبب في ضعف تبريده أنه مركب من طبيعتين مختلفتين من برودة ضعيفة وجبت له من حموضته ، وحرارة عرضية استفادها من الغليان والتعفن . وذلك أن هيولي ( 2 ) كل خل في ابتدائه يكون حلوا ، فإذا نضج بحرارة الشمس ، غلى ولم يكن في حلاوته من القوة ما يثبت ويحفظ نفسها ، تعفنت الرطوبة الحاملة لها واستحالت إلى الحموضة واستفادت حرارة عرضية من الغليان والتعفن ، ولذلك صار تبريد الخل في الدرجة الأولى ، وتجفيفه في الدرجة الثالثة . فلضعف برودته صار فعله ينفذ في الأبدان بسرعة ويصل إلى ما بعد وناء من الأعضاء ، ويفعل فيها فعله في الأعضاء القريبة ، لان لطافة حرارته العرضية التي حطته عن درجة الحموضة في البرودة تطرق له وتغوصه وتنفذه إلى الأعضاء البعيدة ، وغيره من الرطوبات الحامضة مثل الحصرم وماء الرمان الحامض ومثل الأترج وما شاكل ذلك . ففعله فيما قرب من الأعضاء أكثر من فعله فيما بعد منها لان حموضته ساذجة بسيطة ليس معها حرارة عرضية تلطفها وتطرق لها وتنفذها إلى ما بعد وناء من الأعضاء . ولجالينوس في هذا المعنى قول قال فيه : إذا أردت أن تبرد حرارة في المعدة وما قرب منها ، فاقصد ماء الرمان الحامض وماء الحصرم وحماض الأترج وما شاكل ذلك ، لأنها أبطأ في المعدة وأكثر لبثا لان برودتها برودة ساذجة بسيطة ليس معها ماء يطرق لها وينفذها إلى المواضع البعيدة بسرعة . وإذا أردت أن تبرد حرارة في أعضاء بعيدة عن المعدة ، فاقصد الخل ، لان الخل معه ما يطرق له ويوصله إلى ما بعد من الأعضاء بسرعة . ولذلك صار فيه تحليل وتلطيف وتقوية بينة . فلتحليله وتلطيفه صار إذا شرب وهو حار ، نفع من عسر النفس الذي يحتاج معه إلى الانتصاب وحلل الدم واللبن الجامدين في المعدة ودفع
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ومشار فوقها وفى الهامش إلى عدم وضوحها . ( 2 ) الهيولي ، في اصطلاح الحكماء : أصل جميع الصور . ( يونانية ) .
الأغذية والأدوية — صفحة 507 | إسحاق بن سليمان المعروف بالإسرائيلي / محمد الصباح