في السماق
السماق هو ثمرة شجرة تنبت في الصخر على الجبال ، طولها نحو من ذراع وورقها مشرف الأطراف
على هيئة المنشار وثمرها شبيه بالعناقيد ، له لون أحمر على حمرة الدم . وعظم الحبة منه كعظم حبة البطم ،
إلا أن حبه أعرض قليلا حتى كأنه قريب من شكل العدس البصري . والمستعمل من هذا الحب قشره ،
لان داخله صلب على صلابة حب الأنجرة أو أصلب قليلا . وطعم قشر هذا الحب شديد الحموضة وفيه
قبض بين ( 1 ) يقرب من العفوصة . ولذلك صار تبريده في الدرجة الثانية ، وتجفيفه في الدرجة الثالثة . ولما
فيه من قوة التجفيف صار الدباغون يستعملون نوعا منه في تجفيف وتقبيض ‹ الجلود › ، ويسمون ذلك
النوع سماق الدباغين .
ومن منافعه أنه مقو للمعدة ، منبه لشهوة الطعام ، مسكن لحرارة الكبد ، نافع من الاسهال المري
والقئ الكذلك ، قاطع لسيلان الدم من حيث انبعث . وإذا اكتحل بمائه الذي ينقع فيه ، نفع من
السلاق ( 2 ) العارض ( 3 ) والاحتراق وقطع الحكة العارضة للعين . وإذا تمضمض بمائه الذي يطبخ به ، دبغ
اللثة وقواها وقطع الدم المنبعث منها ، وإذا سحق وعجن بعسل أو بجلاب ودلك به اللسان ، جلا خشونته
ولينه . وإذا تحملته المرأة بعسل ، منع من سيلان الرطوبات من الرحم . وإذا عمل منه طلاء بعسل ،
قطع من ورم البواسير . وإذا أنقع ثمره في ماء ثلاثة أيام وصفي ( 4 ) وطبخ ماؤه حتى يثخن ، كان فعله
ألطف وأفضل من فعل الثمر نفسه . وقد تستخرج من هذا النبات صمغة إذا وضعت على الأسنان
المأكولة ، سكنت وجعها .
هامش
( 1 ) ( بين ) مستدركة في الهامش .
( 2 ) السلاق في العين : غلظ في الأجفان فتحمر وينتثر الهدب ثم تتقرح أشفار الجفن . والسلاق أيضا : بثر يخرج على أصل
اللسان ، أو تقشر في أصول الأسنان .
( 3 ) كذا في الأصل . ولعلها زائدة .
( 4 ) في الأصل : طفي . ولعلها كما أثبتنا .