في الخردل
الخردل حار يابس في وسط الدرجة الرابعة . ومن خاصته تحليل رطوبات الرأس والمعدة وتجفيف
اللسان ، والنفع من حمى الربع المتقادمة المتولدة عن احتراق البلغم ، ومن أوجاع الطحال العارضة من
الرطوبات الغليظة . وإذا مضغ أو تغرغر به ، نقى رطوبات الدماغ الفضلية وحلل الورم البلغماني العارض
في جنبتي أصل اللسان ونفع من الخشونة العارضة في قصبة الرئة . وإذا دق وقرب من المنخرين واستنشق ،
هيج العطاس وأنبه ( 1 ) المصروعين والنساء اللواتي قد عرض لهن ( 2 ) اختناق من وجع الأرحام . وإذا أكل مع
السلق المسلوق ، نقى المعاء من البلغم المرتبك فيه . وإذا خلط مع التين المدقوق وعمل منه ضماد ، نفع من
عرق النساء وبخاصة إذا لزم الموضع حتى يحمار ( 3 ) الجلد . وكذلك يفعل إذا حمل على ورم الطحال . وإذا
خلط بعسل أو موم وشحم وزيت مذاب على النار وعمل منه لطوخ ، نقى بشرة الوجه وذهب بكمنة الدم
العارضة تحت العين . وإذا خلط بخل وطلي على الجرب المتقرح والقوابي الرطبة الوسخة ، نقى وسخها
وأزالها . وإذا خلط بالتين المدقوق ووضع في الاذن ، نفع من الدوي وثقل السمع . وإذا دق وضرب بماء
وخلط بعسل واكتحل به ، أزال غشاوة العين وخشونة الأجفان . وقد تستخرج عصارة بزر الخردل الطري
وتجفف في الشمس وتستعمل في جميع ما ذكرنا فتكون ألطف وأسرع فعلا .
والمختار من الخردل ما كان سمينا لحيما غير قحل ولا مفرط اليبس ، لكن يكون فيه نداوة يسيرة .
وإذا دق ، كان داخله أصفر يلي البياض ، لان ذلك دليل على نداوته . وينبغي للمستعمل له ، على
سبيل الادمان ، [ أن ] يستعمله في الماء العذب من الليل إلى الصبح ، وينحي ذلك الماء عنه ويغسله بالماء
مرات ويجففه في الشمس ثم يغسله مرات ويجففه ثم يدقه ويجمعه ويقشره ويصيره شبيها بقرص ويجعله في
هامش
( 1 ) أنبهه ونبهه : أيقظه من غفلة أو نوم .
( 2 ) في الأصل : لهم .
( 3 ) أحمار : كان له اللون الأحمر عرضا .