في الأنجذان
أما الأنجذان فورقه شبيه بورق السساليوس في الصورة ، إلا أنه أوسع قليلا . وأما السرخسي منه ،
فإنه أميل إلى السواد قليلا ، وبزره مسطوح وقضبانه وجميع أجزائه ، أعني بأجزائه : بزره وورقه وقضبانه
وأصله ، تسخن وتجفف في الدرجة الثالثة . وجوهر الأنجذان جوهر هوائي نافع من عسر الانهضام ، مولد
للجشاء ، مجفف للرطوبات ، مذيب للحم ، مضر بالمثانة . فإذا خلط بالملح أو في أخلاط الصباغات ،
طيب طعمه ، إلا أنه ينتن الثفل ، وهذه خاصته اللازمة له . وإذا شرب ، كان بادزهرا للأدوية القتالة .
وإذا حمل على الأبدان من خارج ، كان فعله خفيا جدا . ولذلك صار إذا خلط بالقيروطي المعمول بدهن
السوسن أو بدهن الحناء ، نفع من عرق النساء . وإذا عمل منه لطوخ بزيت ، نفع من كمنة الدم
العارضة تحت العين . وصمغ هذه الشجرة أقوى فعلا وأظهر تأثيرا في جميع أجزائها .
وزعم ديسقيريدس أن صمغ هذا النبات الحلتيت ، وأنه يستخرج من أصل هذا النبات وساقه ،
لأنهما إذا شرطا ، خرج منهما رطوبة غليظة لزجة هو الحلتيت . وصير دليله على ذلك من رائحة الأنجذان
السرخسي وطعمه المشاكلان لرائحة الحلتيت وطعمه ، إذ لا فرق بينهما في ذلك إلا في القوة والضعف
فقط ، لان الصمغ من كل نبات أقوى من النبات . والمختار من هذه الصمغة ما كان أحمر صافيا شبيها
بالمر الأحمر قوي الرائحة جدا مشاكلا لرائحة الأنجذان السرخسي ، وأقوى كثيرا سليما من رائحة الكراث
إذا أذبته وذاب ، صار لونه بسرعة يلي إلى البياض قليلا . والمذموم منها ما كان في رائحته شئ من رائحة
الكراث ، وكان طعمه كريها . وإذا أذبته ، كان عسر الذوبان . وإذا ذاب ، صار لونه يلي السواد بعيدا من
البياض .
وزعم قوم ، عن أصل هذا النبات ، أنه المحروث المعروف بعود الدقة ، وصيروا دليلهم ( 1 ) على ذلك
قول قاله ديسقوريدوس لأنه قال : وإنه إذا خلط أصل الأنجذان بالملح ، طيب طعمه . وزعموا أنهم لم
يجدوا أصلا من الأصول يطيب به الملح إلا المحروت . وقول لديسقيريدس آخر في أصل الأنجذان ، فإنه
إذا طبخ بخل وقشر رمان وحمل على البواسير النابتة في المعدة ، حللها . وإذا خلط بقيروطي ، حلل
الخنازير .
هامش
( 1 ) في الأصل : دليله .