في المصطكي
أما المصطكي فهو صمغ شجرة مركبة من جوهر أرضي ضعيف الحرارة ، وجوهر مائي قليل
البرودة . ولذلك صار حالها في الاسخان والتبريد الحال المعتدلة المتوسطة بين الكيفيتين الفاعلتين ، أعني
الحرارة والبرودة ، كأن حرارتها في وسط الدرجة الثانية ، وأما قبضها وجفافها فهو في آخر الدرجة
الثانية ينتهي إلى أول الثالثة . وقبضها في جميع أجزائها متساوية ، أعني بجميع أجزائها : أغصانها وورقها
وثمرها ولحاء أصلها . ولذلك صار إذا طبخ لحاء أصلها وورقها بالماء طبيخا جيدا وصفي الماء وعقد ثانيا
حتى يثخن ويصير بمنزلة العسل وشرب ، نفع من نفث الدم والاسهال العارض من الرطوبة وضعف المعدة
وقروح المعاء ، ومن نزف دم النساء وظهور الرحم والسرم ( 1 ) إلى خارج .
وفى الجملة ، قد يمكن أن يستعمل هذا الدواء عوضا من الاقاقيا وعصارة الطراثيث ( 2 ) إذا كان مزاج
المستعمل له معتدل الحرارة غير قويها . وأما صمغ هذه الشجرة المعروف بالمصطكى فينقسم على قسمين :
لان منه الأبيض الصافي المعروف بعلك الروم ويسمى أيضا الكنه . ومنه الأحمر ( 3 ) المعروف بالمصطكى
النبطي . والأبيض منها مركب من كيفيتين متضادتين : كيفية قابضة وكيفية محللة . ولذلك صار نافعا
للكبد والصدر والمعدة والأمعاء لأنه مقو لها ومحلل لرطوباتها ورياحها ومخرج لها بالجشاء ، ومسكن
للأمغاص العارضة من الرطوبة ، ومحلل للأورام العارضة لفم المعدة والكبد والأمعاء ، قاطع لنفث الدم ،
ومسكن للسعال المتقادم العارض من الرطوبة ، ومحسن للبشرة إذا طلي عليها . ولذلك يستعمل في الغمر ( 4 )
المتخذة لجلاء البشرة ، وفى السنونات المستعملة لجلاء الأسنان وتقوية اللثة ، ويطيب النكهة . وإذا مضغ ،
هامش
( 1 ) السرم : مخرج الثفل : طرف المعاء المستقيم .
( 2 ) الطراثيث : لحية التيس ، وهو بقلة يشبه ورقها ورق الكراث .
( 3 ) ( الأحمر ) مستدركة في الهامش .
( 4 ) الغمر والغمرة : ما تطلي به المرأة وجهها ويديها حتى ترق بشرتها .