بعض ، وبخاصة الأعضاء القريبة من المعدة والكبد ، استعملنا ما لا يفعل مع المباشرة ولا ينفذ فعله في
البدن كله دفعة ، وإذا الفعل منه ثبت زمانا أطول مثل الزنجبيل والدارفلفل وما شاكله .
ومن منافع الزنجبيل على سبيل الدواء أنه يصلح المعدة لتحليله لرياحها ونسفه لرطوبتها ومعونته على
الهضم . ومن منافعه أيضا أنه يلين الطبيعة تليينا خفيفا ويفتح سدد الكبد العارضة من الرطوبة ، ويقوي
الشهوة للجماع بفضل حرارته ويسير رطوبته . وإذا اكتحل به ، قوى الحدقة ومنع من الظلام العارض من
الرطوبة .
وجماع القول في الزنجبيل أن قوته وفعله كقوة الدارفلفل وفعله . ومن خاصيته أن يلين البطن تليينا
خفيفا .
* * *
في الزنجبيل البستاني المعروف بالراسن
ويسمى أيضا الزنجبيل الشامي
أما الراسن فإن الذي ينتفع منه أيضا ( 1 ) أصله فقط . وقوته وفعله كقوة الزنجبيل والدارفلفل وفعلهما
لان حرارته في الدرجة الثالثة ، وفيه أيضا رطوبة فضلية غير منهضمة ، بها صار رطبا في الدرجة الأولى
وامتنع ظهور فعله مع المباشرة لان غلظ رطوبته يدفعه من النفوذ في الحواس بسرعة . فإذا ظهرت قوته
وخرجت إلى الفعل ، لبثت في الحاسة زمانا طويلا على ما بينا وأوضحنا في الزنجبيل والدارفلفل . ومن
شأنه في سبيل الغذاء بعد الانهضام والابطاء في المعدة . فإذا ربي بالطلاء ، صار جيدا للمعدة . وتربيته
بالطلاء على هذا المثال : تؤخذ أصول الراسن فتجفف قليلا ثم تنقع في ماء بارد عذب ثلاثة أيام ، وتنزع
عن الماء وتنزل حتى ينشف ماؤه وتصير في غضارة ، ويلقى عليها من الطلاء ما يغمرها وتفضل قليلا وترفع
وتستعمل في وقت الحاجة .
ومن شأن الراسن على سبيل الدواء المعونة على نفث الأثفال الغليظة اللزجة من الصدر والرئة وجلاء
الأخلاط الكذلك المتولدة في الكبد والنفع من عرق النساء ووجع الأوراد . وإذا عمل منه لعوق بعسل ،
نفع من السعال المتقادم العارض من الرطوبة ، وحلل عسر النفس الذي يحتاج معه إلى الانتصاب وطرد
الرياح والنفخ العارضة في سائر البطن ، ونفع من نهش الهوام وشدخ الأعضاء وانخلاعها العارض من
الرطوبة . وإذا شرب طبيخه ، أدر البول . وزعم ديسقيريدس عن قول فراطس أن بمصر صنفا ثانيا من
هامش
( 1 ) ( أيضا ) مستدركة في الهامش .