في العليق
وأما العليق فإن ورقه مشاكل لورق الورد في خضرته وشكله وخشونته . وله ثمر شبيه بثمر التوت في
صورته . وفى ابتدائه تكون قوته مجففة ظاهرة القبض جدا ، ثم ينتقل إلى الحموضة . فإذا نضجت ، مالت
إلى الحلاوة . وقوة أصل هذا النبات وأغصانه وزهره وورقه وثمرته قوة واحدة قابضة مجففة لا خلاف بينهما
إلا في القوة والضعف فقط . والسبب في ذلك قلة المائية وكثرتها في بعضها دون بعض . وذلك أنه لما كان
الأغلب على الورق والأطراف الرطوبة المائية لطرائها وقربها من النبات ، صار القبض فيها أقل لأنها مركبة
من جوهر مائي وجوهر أرضي . ولذلك صارت إذا مضغت ، نفعت من القلاع وسائر القروح العارضة
للفم .
وأما ثمرته إذا كانت نضجة ، كانت حارة باعتدال لأنها مائلة إلى الحلاوة قليلا . ولهذه الجهة صارت
تؤكل وتستلذ وإذا كانت غير نضيجة ، كان الجوهر البارد الأرضي عليها أغلب ، لان العفوصة والحموضة
أظهر فيها وأقوى . ومن قبل ذلك صارت تجفف تجفيفا قويا وإن كان النضيج منها وغير النضيج مجففا
منشفا للرطوبات . فإذا يبست كان تجفيفها أكثر .
وأما دهن هذا النبات فإن قوته كقوة ثمرته بعينها . ولذلك صار نافعا من الاسهال العارض من
ضعف المعدة وقرح المعاء . وأما أصل هذا النبات فإن فيه مع قوته القابضة من الجوهر اللطيف مقدارا ليس
باليسير . ولذلك صار مفتتا للحصى العارضة ( 1 ) في الكلى . وزعم ديسقيريدس أن شجرة العليق إذا
طبخت ( 2 ) بورقها صبغت الشعر . وإذا شربت ، عقلت البطن ونفعت من سيلان الرطوبات المزمنة إلى
الأرحام ، ومن نهشة الاقرطسس ( 3 ) . وإذا دق ورقها وعمل منه ضماد على المعدة ، قواها ومنع من سيلان
الرطوبات إليها .
وإذا مضغ ، شد اللثة ونفع من القلاع . وإذا عمل منه ضماد على العين ، نفع من النتوء العارض
هامش
( 1 ) في الأصل : العارض .
( 2 ) يقصد أغصانها .
( 3 ) وروي : الاقرسطس .