في اللبلاب
اللبلاب يقال على ضربين : لان منه شئ يعرف باللبلاب على الحقيقة ، وله قضبان طوال تتعلق
بكل ما قرب منها من ثياب أو غيره . وأكثر نباته في السباخات وأمرجة الكروم ، وله ورق مستطيل شبيه
بورق الخلاف ، إلا أنه أقصر منه . وأسفل الورقة منه مما يلي القضيب مركن ولكل ركن منها ذؤابة شائلة
مقدار طول الظفر وله ثمر أسود شبيه بورق الكراث مركن بثلاثة أركان ، وهو في غلف .
وجملة النبات يكون على ضربين : لان منه ما يكون رطبا طريا ، ومنه ما يكون يابسا جافا . فما كان
منه يابسا جافا ، كان فيه جوهر قابض أرضي ، وجوهر لطيف حريف . وما كان منه رطبا ، كان فيه مع
جوهره القابض الأرضي وجوهره اللطيف الحريف ، وجوهر رطب مائي مكتسب من الماء . فإذا جف ،
فارقه ذلك الجوهر المائي ، ونقى بجوهره القابض وجوهره الملطف فقط . ولذلك صارت له قوة مفتحة
للسدد وبخاصة سدد الكبد . وأما عصارة الطري منه فإنها إن استعملت نيئة غير مطبوخة ، كان إطلاقها
للبطن أكثر وتفتيحها للسدد أقل ، ونفعت منه حميات العفن ذات الأدوار وبخاصة الحمى المعروفة
بامقتمارنيوس . فإذا طبخت هذه العصارة ونزعت رغوتها وخضرتها وأرضيتها ، صار إطلاقها للبطن أقل
وتفتيحها للسدد أكثر . وإذا طبخ ورق هذا النبات بخل أو استخرجت عصارتها بالدق والعصر ، وخلطت
وعمل منها ضماد ، سكنت وجع الطحال وفتحت سدده وحللت أوراقه . وإذا دق الورق وخلط بالقيروطي
المعمول من الشمع الأبيض المغسول ودهن ورد ، نفع من حرق النار ومن التنفط العارض من الماء الحار .
وإذا خلط ماؤه بدهن ورد وقطر في الاذن ، سكن أوجاعها المزمنة العارضة فيها . وإذا استعط بمائه ، نفع
من نتن الخياشيم ونقى أوساخها .
وزهر هذا النبات ونواره أقوى فعلا من ورقه . ولذلك صار إذا سحق وخلط بقيروطي كانت منفعته
في حرق النار والتنفط العارض من الماء الحار أقوى فعلا من منفعة الورق وثمرته إذا أكلت وهي غضة ،
عقلت البطن . وأما لبن هذا النبات السائل منه إذا قطع غصن من أغصانه ، فإن له قوة تحرق إحراقا