في النوع البري الذي لا يؤكل أصلا
وأما عنب الثعلب البري فهو ثلاثة ( 1 ) ضروب : لان منه نوعا ( 2 ) يعرف بالكاكنج ( 3 ) ، والعامة تسميه
عنب الذئب . ومنه نوع ثان يدخل في جنس ما يجلب النوم من النبات . ومنه نوع ثالث يحدث عنه
جنون . فأما الأول المعروف بالكاكنج فورقه شبيه بورق عنب الثعلب ، إلا أنه أوسع وأكثر استدارة وأقل
خضرة ، لان لونه مائل إلى لون ورق القرع وورق الخطمية ، وارتفاع قضبانه من الأرض أكثر من ارتفاع
عنب الثعلب البستاني . وإذا طالت قضبانه ، مالت إلى أسفل . وله ثمر أحمر مستدير داخل غلف شبيه
بالمثانة . وزعم جالينوس عن اليونانيين أنهم كانوا يستعملون منه أكاليل على رؤوسهم ، وقوة ورقه مشاكلة
لقوة ورق عنب الثعلب البستاني ، غير أن ورق عنب الثعلب البستاني يؤكل وورق هذا لا يؤكل ، إلا أنه
على سبيل الدواء مدر للبول منق لليرقان مستفرغ للمواد المولدة له بالبول . ولذلك صارت الأوائل تدخله
في أدوية كثيرة تصلح في علاج الكبد والكلى والمثانة . وقد تستخرج عصارته وتجفف وتخزن وتستعمل في
جميع ما ذكرنا .
وأما النوع الثاني الجالب للنوم فلحاء أصله إذا شرب منه وزن مثقال بالشراب ، جلب النوم .
ولذلك صار في أكثر خصاله قريبا من الأفيون ، إلا أنه أضعف فعلا منه كثيرا لان برودته في الدرجة
الثانية ، وبرودة الأفيون في الدرجة الرابعة . وإذا أخذ منه بزره بقدر ما كانت له قوة على درور البول .
فإن أخذ منه اثنتا عشرة ( 4 ) حبة عددا ، أحدث لشاربه شبيها ( 5 ) بالجنون ، والتبس عليه عقله ، واعتقل
لسانه . وعلاج ذلك أنه يقيأ صاحبه ويطلق بطنه بالحقن ويسقى الشراب المجلوب من غلوطون ويسقى
الأفسنتين بالشراب أيضا ، ويشرب لبن الأتن والبقر والغنم حليبا أو سخنا .
هامش
( 1 ) في الأصل : ثلاث .
( 2 ) في الأصل : نوع .
( 3 ) ويعرف البستاني منه بحب اللهو .
( 4 ) في الأصل : اثني عشر .
( 5 ) كذا في الأصل . ولعلها : حالا شبيها .