في الريباس
الريباس بارد يابس في الدرجة الثانية ، ويدل على ذلك حموضته وقبضه . وحموضته غير مضرسة
للينها . ولقبضه صار مقويا للمعدة ودابغا لها وقاطعا للعطش والاسهال والقئ .
القول في البقول البرية
أما البقول البرية فإنها وإن لم تصلح لتغذية الأبدان ، إلا أن فيها منافع كثيرة على سبيل الدواء ،
وبخاصة عنب الثعلب واللبلاب والأفسنتين وما شاكل ذلك . ولهذه الجهة ، رأينا ( 1 ) أن نذكرها في كتابنا
هذا لحاجتنا إليها في المعونة على هضم الأغذية وتلطيف غلظها وتفتيح السدد المتولدة عنها . ولا قوة إلا بالله
عز اسمه .
في عنب الثعلب
أما عنب الثعلب فهو على ضربين : لان منه نوعا يزرع في البساتين ويؤكل ، ونوعا ( 2 ) آخر لا يؤكل
أصلا . فأما البستاني فإن أعظم نباته دون عظم نبات البري ، إلا أن أغصانه أكثر وورقه أكبر من ورق
الباذروج ، وأشد خضرة كأنه مسني ( 3 ) اللون وله ثمر مستدير يكون في ( 4 ) ابتدائه أخضر وأسود ، وإذا نضج
صار أحمر . وأكثر الناس يعرفونه ويستعملونه في العلل المحتاجة إلى التبريد والقبض ، لأنه في طبيعته ( 5 )
يابس في الدرجة الثانية ، وأكله غير ضار إلا أنه مانع للاحتلام . وإذا أكل مسلوقا ، كان نافعا من الأورام
الحارة العارضة للكبد ولسائر الأعضاء الباطنة ، وإن كان من الواجب أن لا يقصد العلاج به في ابتداء
حدوث الأورام ، لان الأورام في ابتدائها تحتاج إلى تقويته أكثر من تلطيفه ، مثل الحشيشة المعروفة بلسان
الحمل ، والمعروف بالبرسياندار وهي عصا الراعي ، ويعرف بالشام بالشبطباط ( 6 ) . وأما عنب الثعلب
هامش
( 1 ) في الأصل : صارأينا . و ( صا ) ملغاة بشطبة .
( 2 ) في الأصل : نوع .
( 3 ) نسبة إلى حسن الزيت الأخضر .
( 4 ) ( في ) مكررة في الأصل .
( 5 ) بعدها في الأصل : ( بارد ) ملغاة بشطبة .
( 6 ) بل هو البطباط .