تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
على ظاهر البدن ، أسخنه بدءا ثم لذعه وسلخه بإحراقه له . ولذلك صارت قوته عظيمة التلطيف جدا ، حتى أنه إذا شرب ، نفع منه نهش الهوام . وإذا تقدم الانسان بشربه وشربه قبل أن يناله شئ من السمائم بشراب ريحاني ، لم يفعل فيه السم شيئا . وإذا افترش أو تبخر به ، طرد الهوام . وإذا ضمد به موضع اللسعة ، فعل مثل ما تفعله النار ، لأنه يجذب السم والرطوبات من عمق البدن إلى ظاهره بلطافة وسهولة . وزعم ديسقيريدس أنه ينفع من الجذام لأنه ( 1 ) من طريق أن فيه تلطيف وتحليل للأخلاط التي فيها بعض الرقة واللطافة فقط ، لكن لان فيه مع ذلك أيضا تقطيع شديد للأخلاط الغليظة المولدة لهذا الداء . ومن قبل ذلك صار ورق هذا النبات يجلو الآثار السود إذا طلي عليها ويذهب باللون الحائل الذي تحت العين . وأفضل ما استعمل لهذا الشأن ، إذا طبخ بالشراب وضمد به الموضع وبخاصة إذا كان طريا ، لأنه إذا جف ويبس ، صارت له قوة قطاعة تحرق بسرعة وسهولة من قرب . وذلك أن مرارة هذا النبات وإن كانت يسيرة ، فإنها تفعل ما يفعل غيرها من المرارات القوية ، ومن قبل أن معها حرافة وجوهرا لطيفا ( 2 ) ومن هذه الجهة صار عصير هذا النبات إذا شرب أو احتقن به ، قتل الدود الصغار والحيات الكبار وبخاصة إذا شرب بعسل وشئ من ملح . وإذا قطر من عصيره في الاذن ، قتل الدود المتولد فيها . ومثل ذلك يفعل في كل جراحة تتعفن ويتولد فيها الدود . وبهذا السبب صار يقتل الأجنة ويطرحها وليس إنما ( 3 ) يفعل ذلك إذا شرب فقط ، ولكنه يفعله أيضا إذا تحملته الامرأة لان قوته قوة قطاعة لمكان حرافته ومرارته ، وإن كان مقويا للمعدة معينا على الهضم ، مفتحا للسدد مدرا للبول ، نافعا من ضيق النفس لجلائه وتنقيته للرطوبات الغليظة من الصدر والرئة . وإذا أكل ورقه مع التين ، نفع من الاستسقاء ومن اليرقان السوداوي الكائن عن صفراء غليظة من جنس السوداء . ومن خاصته تحليل نفخ الباقلي وطرد رياحه . ولذلك صار إذا طبخ مع الباقلي والعدس ، أزال رياحهما ونفخهما . والجبلي أقوى فعلا من النهري والبري جميعا ، وبخاصة من لذع الهوام ، إلا أن النهري أخص بإفساد المني لأنه يذيبه ويسيله ويمنع من الانعاظ ، وذلك لجهتين : إحداهما تحليله للرياح النافخة للقضيب ، والثانية إضعافه لآلات المني بتجفيفه لرطوباتها . ولهاتين الجهتين صار يعقر ( 4 ) الرجال ، ويفعل قريبا من ذلك في النساء . ويتجاوز ذلك إلى الدواب لما فيه من القوة على تجفيف المني . والبري من هذا النبات مطلق للبطن ، نافع للأرحام . والجبلي منه مقو لشهوة الجماع مدر للبول والطمث ، مانع للقئ العارض من الرطوبة ، مسكن لها من قرب ، طراد للرياح ، نافع من الاستسقاء ومن اليرقان العارض من سدد الطحال ، محدر للمرة السوداء ومخرج لها مع الثفل . وزعم ديسقيريدس أنه مخصوص بالنفع من لذع العقارب
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . والصواب : ( لا ) . ( 2 ) في الأصل : وجوهر لطيف ( 3 ) ( إنما ) مستدركة في الهامش . ( 4 ) في الأصل : يحفر . والتصويب في أعلى الصفحة .