والأول منهما : اللذاع للسان أحمد وأفضل . ومن منافعه : أنه مدر للبور والطمث ، مخرج للأجنة . وإذا
اكتحل به ، نفع من الغشاوة العارضة للعين ونقى وسخ القروح المتولدة في الحجاب القرني ( 1 ) . وإذا
وضع على الأسنان المأكولة ( 2 ) ، سكن وجعها . وإذا حمل على الجرب المتقرح وعلى القوابي ، نقاها
وقلعها .
* * *
في الزيتون البري
وأما الزيتون البري فإن ورقه وزهره وأغصانه الرطبة أشد قبضا مما كان من الزيتون البستاني ، لان
شجره في طبيعته أشد حرارة وجفافا لغلبة اليبس على هوائه بالطبع . ومن منافعه على سبيل الدواء ، أن
ورقه إذا مضغ ، قوى اللثة ونفع من القلاع والبثور العارضة في الفم . وإذا دق وعمل منه ضماد ، منع
النملة من أن تسعى في البدن ونفع من القروح والأبرية الخبيثة . وقال ديسقوريدوس : وينفع من الداحس
والشرى والحمرة العارضة من الدم الغليظ . وإذا عجن ، نقى القروح الوسخة وقلع ما عليها من
الخشكريشة . وإذا خلط مع دقيق الشعير وعمل منه ضماد ، نفع من الاسهال العارض من زلق الأمعاء .
وعصارته وطبيخه يفعلان مثل ذلك في جميع ما ذكرنا . وإذا تحملت المرأة عصارته ، قطع نزف الدم
ومنع سيلان الرطوبات إلى الأرحام . وإذا قطرت عصارته في الآذان المتقيحة ، نقتها من المدة وأبرأت
القروح العارضة فيها . وإذا حملت هذه العصارة على العين التي فيها نتو ( 3 ) ، ردت نتوها وقطعت سيلان
الرطوبات المزمنة عنها . ولهذا السبب أدخلتها الأوائل في أخلاط الشيافات النافعة من السيلان والاحتراق
العارضين للأجفان . واستخراج هذه الرطوبة بأن يؤخذ ورق الزيتون البري الطري فيدق ويرش عليه في
وقت دقه شراب أو ماء ويعصر ويجفف ويخزن ويستعمل . وما استخرج من هذه العصارة بالشراب ، كان
أفضل مما يستخرج منها بالماء وأصلح للخزن . وإذا أحرق الورق والزهر من هذا النبات على ما وصفنا
من إحراق الزيتون البستاني وزهره ، كان فعله في العين أقوى من فعل رماد ورق الزيتون البستاني
وزهره ، إلا أنه أضعف على العين لأنه أخشن وأكثر تجفيفا .
* * *
في صمغ الزيتون البري
وأما صمغ الزيتون البري ، فزعم ديسقوريدوس أن فيه تشابها من السقمونيا في طبيعته ، ومن
هامش
( 1 ) في الهامش : القوي .
( 2 ) أي التي تحاتت وتكسرت .
( 3 ) النتو : الورم .