الإنفحة ( 1 ) ويذيب ( 2 ) اللبن الجامد ويفعل فيه فعل الخل ويقرح الأبدان ويفتح أفواه العروق .
وأما شجرة التين نفسها ، فلها مزاج حار لطيف ، حتى أن الانسان إذا أخذ من أغصانها في الوقت
الذي يجرى فيها اللبن ويبدأ الورق يظهر ، فدقها وعصر ماءها ( 3 ) ، وجففه في الظل واستعمله فيما ذكرنا
من فعل اللبن ، لوجده يفعل فعل اللبن وإن كان أضعف منه كثيرا لأن هذه العصارة إنما تفعل بما فيها
من قوة اللبن . ولذلك صار الماء الذي تطبخ به الأغصان والورق ، يجلو ويلذع بقوة . وليس هذا فعله
فقط ، لكنه يقرح أيضا ويفتح أفواه العروق وينفع من العلة المعروفة بالنملة .
وأما التين البري فإن ثمرته وورقه وأصله ولبنه تفعل فعل التين البستاني ، إلا أنها أقوى كثيرا
وأسرع تأثيرا .
هامش
( 1 ) الإنفحة والإنفحة والإنفحة والمنفحة : مادة تستخرج من بطن جدي لم يطعم غير اللبن ، فتعصر في صوفة مبتلة في اللبن فيغلظ
كالجبن . والعامة تسميها : المجبنة .
( 2 ) في الأصل : ويريب .
( 3 ) عبارة : ( ويبدأ . . ماءها ) مستدركة في الهامش .