مذموما وأحدث في سطح البدن قملا وصئبانا . ولجالينوس في التين اليابس قول ( 1 ) قال فيه : إن إنسانا إن
قال في التين اليابس قولين متضادين زعم فيه أنه يولد دما محمودا أو دما مذموما ، لما أكذبه العيان لأنا
ربما رأيناه حافظا للصحة ، وربما رأيناه جالبا للمرض . ومنها خاصة التين اليابس أن يولد في سطح البدن
قملا وصئبانا لغلظ رطوبته وبعد انحلاله وطول لبثه في مسام سطح البدن . ومن خاصة التين الطري أن
يولد في سطح البدن حصفا لرقة رطوبته وسرعة انحلالها وقلة لبثها في مسام سطح البدن . والسبب الذي
صار له هذه الخاصة في التين : أن فيه قوة يجلو بها ويلطف الفضول وينقيها إلى سطح البدن . وإن كان
في الرطوبة غلظ ، لبثت هناك زمانا وتعفنت وولدت قملا وصئبانا . وإن كان في الرطوبة رقة ، أحدثت
حصفا ولم تلبث مدة يمكن فيها أن تعفن وتولد حيوانا .
ومما يدفع ضرر التين ويعين على تفتيحه للسدد في الكبد والطحال وتنقية الأخلاط ، استعماله
على خلاء المعدة من الطعام ونقائها من الفضول بالفوذنج والحاشا والزوفا وشئ من فلفل وزنجبيل وخل
ثقيف ومري ، لأنه إذا استعمل كذلك كان نافعا للأصحاء فضلا عن المرضى . وإن كره استعماله بشئ
مما ذكرنا ولم ينساغ له ، فليتناول بعده سكنجبينا ( 2 ) سكريا ( 3 ) إن كان محرورا أو سكنجبينا ( 2 ) عسليا ( 2 ) إن
كان بلغمانيا . ومن كان في طحاله جسا أو سدة ، فأفضل ما استعمل بعقبه سكنجبين العنصلان . ومما
يعين التين على كثرة الغذاء وتوليد الدم المحمود ، استعماله مع اللوز .
وأما فعل التين على سبيل الدواء ، فإنه إذا طبخ مع شئ من زوفا وشرب ، نقى فضول الصدر
والرئة ونفع من الأوجاع المتقادمة فيها ، ومن السعال المزمن . وإذا تغرغر بطبيخه ، حلل الأورام الحادثة
في قصبة الرئة وفى العضل الذي عن جنبتي اللسان أعني اللوزتين . وإذا وطبخ بشراب واحتقن به ، نفع
من المغص العارض من الرطوبات الغليظة . وإذا طبخ بجشيش الشعير أو بالحلبة وعمل منه ضماد ( 3 ) ،
حلل الأورام . وإذا طبخ وحمل مدقوقا على الأورام التي في أصول الآذان ، حللها . وإذا أحرق وخلط
بموم وزيت ، نفع من الشقاق العارض من البرد . وإذا دق وخلط بخردل مسحوق بماء وجعل في
الآذان ، نقى درنها ونفع من الحكة العارضة فيها .
وأما لبن التين ، فإنه إذا خلط مع سويق وعمل منه لطوخ ، نفع من القوابي والبهق والكلف
والجرب المتقرح وغير المتقرح . فإذا طبخ بشحم ووضع حول الثواليل ، قلعها . وإذا عجن بصفرة بيض
وتحملته المرأة ، نقى الرحم وأدر الطمث . وإذا شرب بلوز مسحوق ، أسهل البطن ولين صلابة الرحم ،
وإذا قطر منه على لسعة العقرب أو غير العقرب أو عضة الكلب ، نفع من ذلك . وإذا جعل في صوفة
وصير في الموضع من الضرس ، سكن وجعه . ومن خاصة لبن التين أنه يجمد اللبن ويفعل فيه فعل
هامش
( 1 ) في الأصل : قولا .
( 2 ) جميعها في الأصل بالرفع .
( 3 ) في الأصل : ضمادا .