تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
ويحدث في البصر الصحيح ، فضلا عن العليل ، ضعفا إلا أن يكون في العين آفة من رطوبة فضلية ، فيكون تجفيفه لتلك الرطوبات نافعا ، ولما فيه من فضل التجفيف ، صار حابسا للبول والطمث جميعا ولا سيما إذا كان بغير قشره ، لان جوهر جرمه أشد قبضا وتبريدا . فهو لقوة برده وتجفيفه ، يبرد دم الطمث ويجمعه ويغلظه ويعسر سلوكه في عروق الرحم ومجاريها حتى يبطئ فيها . والمطبوخ من العدس بقشره مضر بمن كان مزاجه يابسا ، ومهيج للعلل السوداوية ، مثل البهق الأسود ، والقوابي ، والسرطانات ، وداء الفيل ( 1 ) ، وداء الأسد ، وإن كان قد ينتفع به من كان مزاجه مرطوبا . ولذلك صار المقشور منه نافعا لمن كان به استسقاء ( 2 ) . وأما ما كان بقشره ، فهو من أضر الأشياء لمن كانت هذه حاله لما يتولد منه من الرياح والنفخ والانزمام والاضرار بالعصب . وأفضل العدس ما كان حديثا لم يمض عليه من الزمان ما يفني رطوبته الجوهرية ويزيد في قحله وجفافه ، ويكون مع ذلك أيضا عريضا ممتلئ الداخل إذا أنقع في الماء وقتا لم يسود الماء الذي ينقع فيه . وإذا طبخ صار نضجه سريعا ، لان ما كان نضجه خارجا سريعا ، كان انهضامه باطنا سريعا . وما كان نضجه خارجا بطيئا ، كان انهضامه باطنا بطيئا . وقد يستعمل العدس على سبيل الدواء والغذاء جميعا . فأما استعماله على سبيل الدواء فيكون لثلاثة وجوه : إما لتقوية القوة الماسكة التي في المعدة وقطع الاسهال المري ، وإما لتقوية المعدة وإسخانها ، وإما لتليين البطن . فمن أراده ( 3 ) لتقوية القوة ( 4 ) الماسكة وقطع الاسهال ، فليقشره من قشرته ويسلقه سلقة وينحي ماءه عنه ويلقي عليه ماء حار ويطبخه ثانية بشئ من خل ، أو ماء حصرم أو ماء رمان حامض ، وقضبان الرجلة والبقلة المعروفة بلسان الحمل والسفرجل والكمثرى والتفاح المز والزعرور ، فإن ذلك كله مما يعين على تقوية القوة الماسكة ، ونفع الاسهال المري . ومن الواجب أن يلقى الخل عليه في الوقت الذي يلقى عليه الماء الثاني ، حتى ينطبخ الخل معه نضجا كاملا ، وتنقمع قوته اللذاعة ، لأنه إن لم ينضج نضجا كاملا ، لذع المعدة والمعاء بحدته ويفتحها لدفع ما فيها وزاد في الاسهال . ومن أراده لتقوية المعدة وإسخانها ، فيجعل بدل الخل شراب ريحاني عفص . ومن أراده ( 1 ) لتليين البطن ، فيطبخ معه سلقا وقطفا وقرعا أو خبازي أو البقلة المعروفة بالملوخية . وأما على سبيل الغذاء فيكون على ضروب : منه ما يتخذ ساذجا باللحم الطري ، ومنه ما يتخذ
هامش
( 1 ) داء الفيل : أن تتورم الساق كلها وتغلظ . ( 2 ) الاستسقاء : أن ينتفخ البطن وغيره من الأعضاء ويدوم عطش صاحبه . ( 3 ) في الأصل : أراد . ( 4 ) قبلها في الأصل ، ( المعدة ) ملغاة بشطبة .
الأغذية والأدوية — صفحة 234 | إسحاق بن سليمان المعروف بالإسرائيلي / محمد الصباح